تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ومنها : قوله صلّى الله عليه وسلّم : " لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذنك فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح " ( 1 ) المعنى : لكنت فاعلا فعلا صورته ما فيه جناح ولا جناح . ومنها : حديث أبي برزة الأسلمي : " لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك " ( 2 ) والواقع أنهم ما سبوه ولا ضربوه ، ويقع نظير هذا في الكلام كثيرا ، تقول : ( لو أتيت فلانا لما أساء إلىّ ) ويجوز الجواب بأن يكون دفعا لما لعله يتوهم ، وأن هذا الفعل لما صدر من جماعة كأنه صدر من غيرهم لاستوائهم في الإنسانية . ومنها قوله في الحج : " لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم " ( 3 ) وعدم الاستطاعة ثابت ، ويمكن الجواب بأنه جعلت استطاعتهم المتوهمة كأنها واقعة ، أو بأن التقدير لما استطعتم ذلك بقيد وجوبه ، وذلك ينتفى بعدم الوجوب كما سبق في النفاد . ومنها : قول أبى بكر - رضي الله عنه - " لو طلعت ما وجدتنا غافلين " وجوابه بما سبق أن المراد لو طلعت لوجدتنا غير غافلين ، وامتناع ذلك بأنها لما لم تطلع لم تجدهم بالكلية . ومنها : قول عمر - رضي الله عنه - على ما نقله عنه ابن مالك وغيره : " نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه " ( 4 ) ، وقد نسب الخطيبي هذا الكلام إلى النبي ، ولم أر
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في " الديات " ، باب : من اطلع في بيت قوم ففقأوا عينه فلا دية له ، ( 12 / 253 ) ، ( ح 6902 ) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - . ( 2 ) الحديث أخرجه مسلم في " فضائل الصحابة " ، باب : فضائل أهل عمان ، ( ح 2544 ) ، من حديث أبي برزة قال : بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجلا إلى حي من أحياء العرب فسبوه وضربوه ، فجاء النبي صلّى الله عليه وسلّم فأخبره ، فقال صلّى الله عليه وسلّم : " لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك " . ( 3 ) أخرجه مسلم في " الحج " ، باب : " فرض الحج مرة في العمر " ، ( ح 1337 ) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ( 4 ) أورده العجلوني في " كشف الخفاء " ، ( 2 / 323 ) ، وقال : " اشتهر في كلام الأصوليين وأصحاب المعاني وأهل العربية من حديث عمر وبعضهم يرفعه إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وذكر البهاء السبكي أنه لم يظفر به بعد البحث ، وكذا كثير من أهل اللغة ، لكن نقل في المقاصد عن الحافظ ابن حجر أنه ظفر به في " مشكل الحديث " لابن قتيبة من غير إسناد . وقال في اللآلئ : منهم من يجعله من كلام عمر وقد كثر السؤال عنه ، ولم أقف له على أصل ، وسئل بعض شيوخنا الحفاظ عنه فلم يعرفه . . . وقال الجلال السيوطي في " شرح نظم التلخيص " : " كثر سؤال الناس عن حديث صهيب ، ونسبه بعضهم إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم ، ونسبه ابن مالك في شرح الكافية وغيره إلى عمر " . اه بتصرف .