تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
المستلزم للعد لم يقع ، وذلك صادق بأن تكون كلمات الله - سبحانه وتعالى - ما شرع في عدها ، فامتنع عند امتناع كون ( ما في الأرض من شجرة أقلاما ) أن يقال : ما نفدت لا لأنها نفدت بل لأنها ما استمد العباد لاستيفائها ولا وجهوا لذلك قصدا . وحاصله أن جواب ( لو ) مجموع أمرين إثبات ، وهو العد ، وعدم ، وهو أنها لم تنفد ، وامتناع الأول يقتضى امتناع مجموع القضية ، ولو لم يكن لفظ النفاد يدل على الفراغ بعد الشروع فالجواب صحيح بأن نقول : المعنى لو كان الأمر كذلك لاستوفى العباد ولم يحصل النفاد ، لكنه لم يقع ذلك ؛ لأنهم ما استمدوا البحار لعدم وجودها . وهذا جواب لا غبار عليه ، ولا مزيد على حسنه ، وإذا ثبت ذلك فانقله إلى كل موضع كان فيه جواب الشرط معه قيد ، مثل : ( لو أساء إلىّ زيد لما قابلته ) أو ( لما أكرمته إكراما كثيرا ) وغير ذلك ، فإنه ينحل به كثير من الإشكالات . ومنها : قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ( 1 ) فلو امتنع الجواب لكان التقدير : لكنهم آمنوا وإن لم يشأ الله ، وهو محال ، وجوابه ما تقدم أي ما كانوا ليؤمنوا بهذه الأمور إلا أن يشاء الله ، فامتناع أنهم لا يؤمنون بهذه الأمور إلا أن يشاء الله صادق بعدم وجدان هذه الأمور ، والأمر كذلك إذ المراد لامتنع إيمانهم بهذا التقدير . ومنها : قوله سبحانه وتعالى : إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ ( 2 ) فإن انتفاء الإجابة ليس ممتنعا ، وهذه الآية الكريمة لا ترد ؛ لأن الظاهر أن ( لو ) فيها بمعنى ( إن ) ؛ لأن التقدير : ولو سمعوا الدعاء المذكور ، والدعاء المذكور مستقبل ؛ لأنه دخلت عليه ( إن ) الاستقبالية ، ولو سلمنا أنها امتناعية ، فامتناع ما استجابوا يكون إما بالاستجابة أو تقدم الدعاء والمقصود الثاني . ومنها : قوله تعالى : وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ( 3 ) فإن امتناع الجواب يستلزم أنهم مؤمنون ، وجوابه ما سبق إيمانهم بكتاب ينزل على بعض الأعجمين صادق بعدم إنزاله .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 111 . ( 2 ) سورة فاطر : 14 . ( 3 ) سورة الشعراء : 198 ، 199 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 343 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي