. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ويشهد له النقل ، قال القاضي عياض في المشارق : نفد : أي : فرغ وفنى ، قال تعالى :
لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ( 1 ) ، ومثله الحديث : " حتى نفد ما عنده " ( 2 ) .
ونقل ابن الأثير عن أبي حاتم في حديث القيامة : " ينفدهم البصر " ( 3 ) أنه بالمهملة ، وأن معناه يبلغ أولهم وآخرهم ويستوعبهم . اه . ويقال : استنفد وسعه : أي : استفرغه ، وقال الصاغاني : الانتفاد : الاستيفاء . وفى المحكم عن الزجاج : ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ ( 4 ) معناه : ما انقطعت ، والمنافد الذي يحاج صاحبه حتى تنقطع حجته فتنفد ، وكذلك قال الأزهري ، وقال تعالى : إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 5 ) أي فراغ .
الثانية : إذا كان جواب ( لو ) قضيتين إحداهما منفية ، والأخرى مثبتة ؛ فإنها تدل على امتناع مجموع النفي والإثبات ، فإذا قلت : ( لو جاء زيد لأكرمته وما صحبته ) ، دل على أنه بتقدير ثبوت المجئ يثبت مجموع الأمرين ، ودل على امتناع المجئ وأن امتناعه أوجب امتناع المجموع من ثبوت الإكرام ونفى الصحبة ، فلا يدل ذلك على أن الإكرام لم يقع والصحبة قد وقعت ، بل صدق امتناع وقوع الإكرام ونفى الصحبة ، يحصل بذلك ويحصل بأن لا يقع واحد منهما ، ويحصل بأن يقعا معا ، وهذه قضية قطعية ؛ لأن الإثبات الكلى إنما يناقضه السلب الجزئي ، وحاصله أن ( لو ) تقتضى امتناع مجموع ما دخلت عليه ، ومجموع جوابها ، لا امتناع كل فرد من أفراد كل منهما . ألا ترى إلى قوله تعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ( 6 ) ، وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 7 ) ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى ( 8 ) فإن الممتنع في كل ذلك هو المجموع لا كل فرد .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 109 .
( 2 ) من كلام أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عندما أتى أناس من الأنصار فسألوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى نفد ما عنده . . . أخرجه البخاري في " الزكاة " ، باب : الاستغفار عن المسألة ، ( 3 / 392 ) ، ( ح 1469 ) ، ومسلم في " الزكاة " ، ( ح 1053 ) .
( 3 ) الحديث أخرجه البخاري في " أحاديث الأنبياء " باب : يزفون : النّسلان في المشي ( 6 / 455 ) ، ( ح 3361 ) ، ومسلم في " الإيمان " ( ح 193 ) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : " أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم يوما بلحم ، فقال : إن الله يجمع الأولين والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد ، فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر . . . " الحديث .
( 4 ) سورة لقمان : 27 .
( 5 ) سورة ص : 54 .
( 6 ) سورة السجدة : 13 .
( 7 ) سورة النحل : 9 .
( 8 ) سورة الأنعام : 35 .