. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
عبارة متوسطة بين عبارة سيبويه والأكثرين ؛ لأن عبارة سيبويه تقتضى أن موضوعها ثبوت لثبوت ، وعبارة غيره امتناع لامتناع . وعبارته تقتضى امتناعا للشرط ، وثبوتا للجواب ، بتقدير ثبوت الشرط . والثبوتان المذكوران في عبارة سيبويه فرضيان ، والامتناعان المذكوران في عبارة الجمهور حقيقيان . والثبوت المذكور في عبارة ابن مالك فرضى ، والامتناع المذكور فيها حقيقي .
الرابعة - أنها إن كان بعدها موجبان ؛ فهي حرف امتناع لامتناع ، أو منفيان ؛ فحرف وجود لوجود ، أو الأول منفى والثاني مثبت ، أو بالعكس : فحرف امتناع لوجود ، أو بالعكس .
وهذا القائل توهم أن قولنا : ( لو لم يقم زيد لم يقم عمرو ) حرف يقتضى وجود الأمرين ؛ فليس امتناعا . وهو وهم ؛
لأن المراد امتناع ما يليها من نفى أو إثبات .
الخامسة - أنها حرف يقتضى ربط الجواب بالشرط ، لا يدل على امتناع ولا غيره ، وإليه ذهب الشلوبين ، وهذا أخذ بمنطوق عبارة سيبويه وأعرض عن مفهومها .
( تنبيه ) : أورد كثير من العلماء على قولهم : إن ( لو ) حرف امتناع لامتناع مواضع يسيرة قد يظن أن جواب لو فيها غير ممتنع ، وأشكلت هذه المواضع على الشلوبين ( 1 ) من النحاة وعلى الخسروشاهى ( 2 ) من الأصوليين ؛ حتى ادعيا أن ( لو ) لمجرد الربط ، وعلى ابن عصفور حتى ادعى أنها فيها بمعنى إن ، وادعى جماعة أن الجواب الممتنع محذوف ، وأجاب القرافى بأن لو كما تأتى للربط تأتى لقطع الربط فتكون جوابا لسؤال محقق أو متوهم وقع فيه قطع الربط فتقطعه أنت لاعتقادك بطلان ذلك ، كما لو قال القائل : لو لم يكن هذا زوجا لم يرث ؛ فتنزل لو لم يكن زوجا لم يحرم الإرث ،
هامش
( 1 ) الشلوبين : عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله الأزدي ، أبو علي الشلوبينى أو الشلوبين نسبة إلى حصن الشلوبين بجنوب الأندلس ، وهو من كبار علماء النحو واللغة ( 562 - 645 ه - ) الأعلام 5 / 62 .
( 2 ) الخسروشاهى : عبد الحميد بن عيسى بن عمّويه أبو محمد شمس الدين ، من علماء الكلام ، نسبته إلى خسرو شاه ( من قرى تبريز ) ، تقدم في علم الفقه والأصول والعقليات ، ( 580 - 652 ه - ) الأعلام 3 / 288 .