ومنه : القلب ( 1 ) ؛ نحو : عرضت الناقة على الحوض .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
صعقهم ماض عن زمن النفخ على سبيل المبالغة ، ونظير الآية الكريمة قوله تعالى :
وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ ( 2 ) وفى مثل هذا النوع يكون فائدة التعبير بالماضي الإشارة إلى استحضار التحقق وأنه من شأنه لتحققه أن تعبر عنه بالماضي وإن لم ترد معناه ، والقسم الأول مجاز ، وهذا القسم ليس فيه مجاز إلا من جهة اللفظ فقط .
قوله : ( ومثله ) أي ومثل التعبير عن المستقبل بغير لفظه اسم الفاعل واسم المفعول باعتبار المستقبل كقوله تعالى : وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ( 3 ) وقوله تعالى : ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 4 ) فإن اسم الفاعل ليس حقيقة
للاستقبال فهو من خلاف المقتضى ( قلت ) : وهذا ليس مثل ما سبق فإن فيه التعبير عن المستقبل بما يدل على الحال لا بما هو للمضى ، فيحمل كلام المصنف على أنه مثله في التعبير عن المستقبل بغيره لا بالمضي ، فإن اسم الفاعل حقيقة في الحال اتفاقا مجاز في المضي على الصحيح ، والقسمان السابقان في الفعل يأتيان في اسم الفاعل ، قد يقصد به الاستقبال وقد يقصد به وقوع الفعل في الحال أو في الماضي .
ص : ( ومنه القلب ( 5 ) نحو : عرضت الناقة على الحوض إلخ ) .
( ش ) : اعلم أنه لا بد من تقديم مقدمتين : إحداهما أن القلب تارة نعنى به قلبا لفظيا فقط وتارة معنويا ، مثال الأول : قطع الثوب المسمار ؛ نعنى به أن الثوب مفعول وترفعه والمسمار فاعل وتنصبه وكل منهما باق على ما هو له من فاعلية ومفعولية ، ومثال الثاني : قطع الثوب المسمار ، تريد أن الثوب هو لمبادرته بالتقطع كأنه هو الذي قطع المسمار فهذا قلب معنوي ، لأنك تخيلت الفعل واقعا من الثوب على المسمار وأسندت له على سبيل المجاز ، وكذلك إذا قلت : الأسد كزيد تارة تقصد أن زيدا مشبه والأسد مشبه به ، وإنما أدخلت كاف التشبيه على المشبه قلبا لفظيا إن صح هذا التركيب لهذا المعنى ، وتارة تريد أن تجعل الأسد مشبها في المعنى فيكون قلبا معنويا .
هامش
( 1 ) هو أن يجعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر والآخر مكانه .
( 2 ) سورة الشورى : 44 .
( 3 ) سورة الذاريات : 6 .
( 4 ) سورة هود : 103 .
( 5 ) هو أن يجعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر والآخر مكانه .