تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وسلوك محجة ما طرقها الشارحون ، ولا سلكها الغادون والرائحون ، أو ينظر أول كلامي دون آخره ، ويقصر عن درك دقائقه حتى تمضى ساعاته حول ظواهره ، فيظن أنه قد وجد تمرة الغراب ، أو أنه قد سبق الهجين العراب . عذرت البزل إن هي خاطرتنى . . . فما بالى وبال بنى لبون هيهات لا يدرك شأوى الضليع هذا الضالع ، ولا يملك ما طمع فيه وإنما تقطع أعناق الرجال المطامع ، فليعلم هذا القصير الباع المبطن من مكيدته ما استطاع ، أنه لم يبق وجهه بل فضح نفسه وصنفه ، ولأمر ما جدع قصير أنفه ، وأنه لا يزال يتقلب من كمده على الجمر ، ويأمر من اجتناب هذا الكتاب بالفحشاء ولا يطاع لقصير أمر : وكم من عائب قولا صحيحا . . . وآفته من الفهم السّقيم ولكن تأخذ الآذان منه . . . على قدر القرائح والعلوم ( 1 ) أيحسب أن ما فقده من كلام الشارحين صار الكتاب منه غفلا ؟ ! أم يظن أن التقصير أغلق على خزائنهم دونى قفلا ؟ ! ولا يدرى أنني وردت حياضهم فرشفت صفوا وقذفت ثفلا ، وجبت أنجادهم وأغوارهم فتخيرت منها ما يصلح علوا وسفلا . أولى له فأولى إن لم يعط القوس باريها ، لقد كان الأحرى به والأولى أن ينظر آخر الكلام أو يرجع من كتب المتقدمين ما فيها ، فالاستيعاب لأطراف الكلام الموطأ يرشده ويوقظه من سنة الكرى ، والاستذكار لما أسسه السلف من تمهيد القواعد ينشده : أطرق كرا ، أطرق كرا . . . إنّ النّعام في القرى ( 2 ) كأنما ضرب بينه وبين العلم بسور من الشدائد ، وجعل عليه دون هذا الكتاب سدّا من حديد فهو يضرب فيه بذهنه الكليل الشارد ، وقيل ارجع وراءك فالتمس نورا فإنما أنت تضرب في حديد حتى يرجع بخفى حنين ( 3 ) ، ويسمى بحسده أشغل من ذات النحيين « 3 » ، ولو
هامش
( 1 ) البيتان من الوافر ، والأول منهما بلا نسبة في تاج العروس ( كفر ) . ( 2 ) هذا قول للعرب لكنه مرجوز ، وهو في اللسان ( كرا ) وتاج العروس ( كرا ) ، والكامل بتحقيقى - ط دار الكتب العلمية . ( 3 ) حتى يرجع بخفى حنين : هذه عبارة تضرب مثلا لمن رد عن حاجته ورجع بالخيبة ، وتفسيرها في بعض الروايات : أن حنينا كان رجلا شريفا ادّعى إلى أسد بن هاشم بن عبد مناف فأتى إلى عبد المطلب