تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
على منصة حمدت الله تعالى على إتمام نعمتي الإتمام والافتتاح ، وسميته : ( عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح ) ولقد احتوى هذا الشرح بحمد الله تعالى من المباحث التي هي من بنات فكرى فلم أسبق إليها ، ومن هبات ذكرى فما عثر أحد فيما علمت من أهل هذا الفن عليها ، على جملة لا أعقد لها عددا حتى أفرغ من عدّ النجوم ، ولا أعهد لها مددا سوى إلهام الحي القيوم ، وكأين فيه من شاهد يردّ على هذا العلم ما يدعيه عن حق ضائع ، ويثبت له عرفا يحفظ طيب الثناء بعرف ضائع ، ويأمن من الإسقاط فإني استخرجته بالفكرة ، وعدلته بتزكيتى العقل والنقل عند قاض من التأمل ليست عنده فترة ، وأجلسته في مجالس العلماء فأثبتوا فخره ، وأطلت البحث عنه ولم أجده في كتاب ولم أسمعه من ذي فطرة . واعلم أنى مزجت قواعد هذا العلم بقواعد الأصول والعربية ، وجعلت نفع هذا الشرح مقسوما بين طالبى العلوم الثلاثة وأكاد أقول بالسوية ، وأضفت إليه من إعراب الآيات الواقعة فيه ما هو محرر وإن كان رقيق الحاشية ، ومن ضبط ألفاظ أحاديثه النبوية ما كانت خباياه من الجامع الأزهر الصحيح في زاوية ، وضمنته شيئا من القواعد المنطقية والمقاعد الكلامية والحكمة الرياضية أو الطبيعية ، وأتحفته من فوائد الوالد ( 1 ) وتحقيقه ، ومن فوائد علمه الطارف والتالد وتدقيقه ، ما هو تاج على هام الكواكب ، وسراج إذا ادلهمت الغياهب ، وطراز على حلة الطالب ، وغرة في جبهة العلوم ترفع عن عين اليقين الحاجب ، وهو الذي تلقفت عنه علم البيان ، وتكيفت منه بكل ما منحنى الله من المواهب الحسان ، وأنا أسأل الله تعالى وأتضرع إليه ، وأتوسل ( 2 ) إليه بمحمد صلّى الله عليه وسلّم فإنه أكرم خلقه عليه أن يسكنه وإياي وسائر ذريته في الجنة مكانا مرفوعا ، وأن يجعل المحمول على ظهورنا من مقدمات سوء المنطق وغيره من أشكال للأعمال المنتجة للأصغر والأكبر من الأوزار موضوعا . واعلم أنني لم أضع هذا الشرح ، حتى استعنت عليه بنحو من ثلاثمائة تصنيف ، وأنه تضمن الخلاصة من مائة تصنيف في هذا العلم ، منها ما وقفت عليه ، ومنها ما وقفت على كلام من وقف عليه ، وقال : إنه جمع بين طرفيه وإني اختصرت فيه أكثر من خمسين مصنفا في علم البلاغة وقفت عليها ، لم أترك منها إلا ما هو خارج عن هذا العلم ، أو قليل الجدوى فيه ، أو هو في غاية الوضوح ، أو شواهد لا حاجة لها لكثرتها ، أو ما زاغ البصر عنه ، أو ما إن تأملته علمت أنه فاسد لا ترتضيه فمن
هامش
( 1 ) سبق التعريف به في ترجمة المصنف . ( 2 ) هذا ونحوه مما تسرب إلى الشيخ من عقيدة المتصوفة ، وقد سبق التنبيه على مثله .