. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
أقمت بأرض مصر فلا ورائي . . . تخبّ بي الرّكاب ولا أمامى ( 1 )
ولقد وصل إلينا من تلك البلاد على التلخيص شروح رحم الله مصنفيها ؛ فإنهم ماتوا وهم أخيار وبيض وجوههم
في الآخرة كما سودهم بالمعالى في هذه الدار ، لا تنشرح لبعضها الصدور الضيقة ، ولا تنفتح عندها مغلقة ، ولا ينقدح فيها زناد الفكر عن مسألة محققة . يتناولون المعنى الواحد بالطرق المختلفة ، ويتناوبون المشكل والواضح على أسلوب واحد كلهم قد ألفه ، لا يخالف المتأخر منهم المتقدم إلا بتغيير العبارة ، ولا يجد له على حل ما أشكل على غيره أو استشكال ما اتضح جسارة . ولا يطمع أن يذوق ما في الاستدراك من اللذة ، ولا تطمح نفسه لأن يقال برز على من سبقه وبزّه ( 2 ) ، بل يسرى خلف من تقدمه حتى في الكلمة الفذة ، ويسير أثره حذو القذة بالقذة ، قصارى أحدهم أن يعزو أبياتا من الشواهد لقائليها ، ويوسع الدائرة بما لا يقام له وزن من تكميل ناقصها وإنشاد ما قبلها وما يليها ، وينشر للراغب مفردات الألفاظ من واضح كلام العرب ، ويذكر ما لا حرج على مخالفه من اصطلاحات لبعض أهل الأدب ، ولا يزيد في شرح عبارة المصنف على الإيضاح زينا وجد فيه أم شينا ، فلو نطق التلخيص لتلا ما جئتم به هذه بضاعتنا ردت إلينا ، هذا والشرح يطول ، والوقت ينفق ولم يكتب لطالب البيان وصول ، قد استفرغوا في ذلك قوى أفكارهم واستوعبوا مدى أعمارهم فليت شعري وقد انقضى العمر متى يسبحون في اللجة ، ويجنحون إلى بياض المحجة . أبعد أن يشيب الغراب ويرجع الشباب الحائل . أم يصيرون إلى أن تعود إلى الدنيا القرون الأوائل ؟
وحتّى يئوب القارظان كلاهما . . . وينشر في القتلى كليب لوائل ( 3 ) ( 4 )
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لأبى الطيب المتنبي في ديوانه ( 2 / 247 ) ط . دار الكتب العلمية .
والخبب ضرب من المشي ، الركاب : الإبل ، يعنى أنه مكث في مصر ولم يبرح على غير عادته في السفر الدائم . اه من هامش الديوان .
( 2 ) يقال : بزّ فلان أقرانه ، إذا فاقهم وتقدمهم .
( 3 ) القارظ : الذي يجمع القرظ ويجتنيه ، ومن أمثالهم : لا يكون ذلك حتى يئوب القارظان ، وهما رجلان :
أحدهما من عنزة ، والآخر عامر بن تميم بن يقدم بن عنزة خرجا ينتحيان القرظ ويجتنيانه فلم يرجعا فضرب بهما المثل ، عن اللسان .
( 4 ) البيت من الطويل ، وهو لأبى ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 147 ، ولسان العرب ( قرظ ) ، وتاج العروس ( قرظ ) ، وتهذيب اللغة 9 / 68 .