تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة المصنف لعروس الأفراح

قال الشيخ الإمام ، العالم العلامة ، حجة الإسلام ، مفتى الأنام أوحد الفصحاء والبلغاء ، شيخ النحاة والأدباء ، كنز المحققين وسيف المناظرين بهاء الملة والدين : أبو حامد أحمد ابن سيدنا ومولانا قاضى القضاة بقية المجتهدين ولسان المتكلمين تقى الدين السبكي ، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته : الحمد لله الذي فتق عن بديع المعاني لسان أهل البيان ، ورتق الأفواه عن تفسير المثاني إلى أن فتحتها بلاغة آل عدنان ، ومحق ببراعة كتابه العربي ، وأسنة دينه القوى ما خالفهما من جدال اللسان ، وجلاد السنان ، ورزق الفصاحة المحمدية من الحكمة البالغة ما مزق حكم اليونان . نحمده على نعمتي الإنشاء والإعادة ، ونشكره شكرا ورد به الخبر المسند فنصدر عن مبتداه بمنتهى السعادة ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تشتمل على جناح القلب فتسكن بمد النصر لها يرمى بشرر كالقصر ، وتنكس حصون الشرك بملائكة السبع الطباق لما شيد لها النفي والإثبات من القصر ، وتفتح عند موازنة الأعمال باب الغفران بعد المعاضلة ، وتتحف بالجبر ( 1 ) إذا بدت من كتاب السيئات تخاريج المقابلة ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، صاحب الفصل والوصل في الواقعة إذا وقف الصف يوم الحشر ، والمسند إليه الشفاعة إذا التفت الساق بالساق ، واشتد كرب ذلك اللف والنشر صلّى الله عليه وسلّم وعلى آل محمد وصحبه ، الذين اغتدوا باستخدامه لهم ملوكا يستعبدون معالى الصفات ، وارتدوا ملابس التقوى بتجريد قلوب لم يكن لها إلى غيره التفات ، واقتدوا به فهم في التشبيه كالنجوم ، لأن محاسن الأمة منهم استعارة ، وإليهم إضافات صلاة جارية على الخطاب المنصف والأسلوب الحكيم ، حاوية لتمام الاتصال بالصراط المستقيم ، وسلم تسليما يعلن به اللسان الطاهر ، ويبطن القلب من اعتباره المناسب ما يساعده مقتضى الظاهر ، ما خفقت للبلاغة راية مجد في بنى غالب بن فهر ، وتعلقت بأزمة الفصاحة أهل مصر ، لما لهم من نسب وصهر .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل المخطوط بدار الكتب المصرية 38 بلاغة .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 19 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي