تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
واستولوا بجدهم على جملته وتفصيله ، ووردوا مناهل هذا العلم فصدروا من عندها ( 1 ) بملء مسجلهم ، وكيف لا وقد أجلبوا عليه بخيلهم ورجلهم ، فلذلك عمروا منه كل دارس ، وعبروا من حصونه المشيدة ما رقد عنه الحارس ، وبلغوا عنان السماء في طلبه " ولو كان الدين بالثريا لناله رجال من فارس " ( 2 ) ، إلى أن خرج عنهم المفتاح فكأن الباب أغلق دونهم ، وظهر من مشكاة بلاد المغرب المصباح ، فكأنما حيل بينه وبينهم وأدارت المنون على قطبهم الدوائر ، فتعطلت بوفاته من علومه أفواه المحابر ، وبطون الدفاتر ، وانقطعت زهراتهم الطيبة عن المقتطف ، وتسلط على العضد لسان من يعرف كيف تؤكل الكتف ، فلم نظفر بعد هؤلاء الأئمة - رحمهم الله تعالى - من أهل تلك البلاد بمن مخض هذا العلم فألقى للطالب زبدته ، ومخض النصح فنشر على أعطاف العاري بردته ، ولا حملت قبول القبول إلينا عنهم بطاقة ، ولا حصلت للمتطلعين لهذا العلم على تلك الأبواب طاقة ، ولا رأينا بعد أن انطمست تلك الشموس المشرقة ، واندرست طبقة تحرى الفرقة ، ولم يبق إلا رسوم هي من فضائلهم مسترقة ، من أطلع غصن قلمه من روض الأذهان زهرة على ورقه ، ولا من علق شنه بطبقتهم فيقال : وافق شن طبقة ( 3 ) ، بل ركدت بينهم في هذا الزمان ريحه ، وخبت مصابيحه ، وناداهم الأدب سواكم أعنى ، ورب كلمة تقول دعني . وما بعض الإقامة في ديار . . . يهان بها الفتى إلّا بلاء ( 4 ) فعند ذلك أزمع هذا العلم الترحل ، وآذن بالتحول : وإذا الكريم رأى الخمول نزيله . . . في منزل فالرّأى أن يتحوّلا وفزع إلى مصر فألقى بها عصا التسيار ، وأنشد من ناداهم من تلك الديار :
هامش
( 1 ) في الأصل : عنها . ( 2 ) لفظ حديث أخرجه مسلم بنحوه في " فضائل الصحابة " ، باب : فضل فارس ، ( ح 2546 ) ، واتفقا على صحته بلفظ آخر . ( 3 ) وافق شنّ طبقة : هذه عبارة تضرب مثلا ، وتفسيرها في بعض الروايات : أن شن قبيلة كانت تكثر الغارات فوافقهم طبق من الناس فأباروهم وأبادوهم ، عن اللسان . ( 4 ) البيت من الوافر ، وهو لقيس بن الخطيم في ديوانه ص 153 ، ولسان العرب ( نوك ) ، وتاج العروس ( نوك ) ، وخزانة الأدب 7 / 36 .