تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
( أما بعد ) فإن تلخيص المفتاح ( 1 ) في علم البلاغة وتوابعها بإجماع من وقف عليه ، واتفاق من صرف العناية إليه أنفع كتاب في هذا العلم صنف ، وأجمع مختصر فيه على مقدار حجمه ألف ، ولم أزل مشغوفا بهذا الفن وله محبا ، مشغول الخاطر بالعزم على التجرد إليه وإن كنت على غيره من العلوم مكبا ، منذ أبرزتنى الإرادة إلى الوجود إبراز الهلال ، وبشرتنى حال المولد بالبلوغ لهذا العلم براعة الاستهلال ، وآذنتنى الفراسة أن حسن التخلص حينئذ إنما كان كناية عن مقتضى الحال ، وتعريضا بحقيقة ما سيكون من إدراك الآمال . أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى . . . فصادف قلبا خاليا فتمكّنا ( 2 ) إلى أن أعربت عن حال التمييز ، وبلغت ما تنازع إليه النفس من الاشتغال بمصنفاته ما بين مطنب ووجيز ، فلم أطلع للمتأخرين فيه على تصنيف محكم تقر بتهذيبه العين ، ولا وقفت لهم فيه على تأليف مجمل أو مفصل أشاهد صحاح معانيه فلا أطلب أثرا بعد عين ، أما أهل بلادنا فهم مستغنون عن ذلك بما طبعهم الله تعالى عليه من الذوق السليم ، والفهم المستقيم ، والأذهان التي هي أرق من النسيم ، وألطف من ماء الحياة في المحيا الوسيم ، أكسبهم النيل تلك الحلاوة ، وأشار إليهم بأصبعه فظهرت عليهم هذه الطلاوة ، فهم يدركون بطباعهم ما أفنت فيه العلماء فضلا عن الأغمار الأعمار ، ويرون في مرآة قلوبهم الصقيلة ما احتجب من الأسرار خلف الأستار . والسيف ما لم يلف فيه صيقل ( 3 ) . . . من طبعه لم ينتفع بصقال ( 4 ) فيا لها غنيمة لم يوجف عليها من خيل ولا ركاب ، ولم يزحف إليها بعدو عديّة ولا بلحاق لا حق وانسكاب سكاب ، فلذلك صرفوا هممهم إلى العلوم التي هي نتيجة أو مادة لعلم البيان ، كاللغة ، والنحو ، والفقه ، والحديث ، وتفسير القرآن . وأما أهل بلاد المشرق ، الذين لهم اليد الطولى في العلوم ، ولا سيما العلوم العقلية والمنطق ، فاستوفوا هممهم الشامخة في تحصيله ،
هامش
( 1 ) طبع الكتاب في طبعة أنيقة بتحقيقى في مكتبة دار الكتب العلمية . بيروت . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في مفتاح العلوم ص 91 ط المطبعة الأدبية ، والتبيان للطيبي بتحقيقى ( 1 / 143 ) ط المكتبة التجارية بمكة . وهو لقيس ليلى العامرية في روح المعاني للآلوسى ( 1 / 39 ) . ( 3 ) الصيقل : شحاذ السيوف وجلاؤها . ( 4 ) الصقل : الجلاء ، والاسم : الصّقال .