1 - لأنها أخصر طريق ( إلى إحضار المسند إليه ) ؛ نحو [ من الطويل ] :
هواي مع الرّكب اليمانين مصعد . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
2 - أو تضمّنها تعظيما لشأن المضاف إليه ، أو المضاف ، أو غيرهما ؛ كقولك : عبدي حضر ، وعبد الخليفة ركب ، وعبد السلطان عندي .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الأول : أن لا يكون لإحضاره في الذهن طريق أخصر من الإضافة ، وينبغي أن يقيد بما إذا كان المقام مقام اختصار ، كما صنع في المفتاح كقول جعفر بن علبة حين حبس بمكة :
هواي مع الرّكب اليمانين مصعد . . . جنيب وجثمانى بمكّة موثق ( 1 )
فإنه لا طريق أخصر من ذلك ، وإنما جعل هذا مقام اختصار ؛ لأن حال المحبوس حال ضيق ، وبعد هذا البيت :
عجبت لمسراها وأنّى تخلّصت . . . إلىّ وباب السّجن دونى مغلق
وأورد عليه أن التعجب منصب على قوله : وأنى تخلصت فيلزم أن يكون معمولا لقوله : عجبت ، ولا يصح ، فإن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، وأجيب بأن الاستفهام صمن معنى التعجب ، فلا حاجة لجعله معمولا لعجبت .
الثاني : أن يتضمن التعظيم لشأن المضاف إليه ، أو المضاف ، أو غيرهما ، فالمضاف كقولك : عبد الخليفة قادم فأكرمه ، ومنه أعنى ما يتضمن تعظيم المضاف ، وإن لم يكن مسندا إليه .
لا تدعني إلا بيا عبدها . . . فإنّه أشرف أسمائي
وقوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ( 2 ) والمضاف إليه كقولك :
عبدي فعل كذا ، تريد تعظيم شأن نفسك بأنك ذو عبد ، وتعظيم شأن غيرهما كقولك :
عبد السلطان عند فلان ، تريد بالإضافة الأولى تعظيم فلان المذكور في الإضافة
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لجعفر بن علبة الحارثي - شاعر مقل من مخضرمى الدولتين الأموية والعباسية ، وكان مسجونا بمكة في جناية ، فزارته محبوبته مع ركب من قومها ، فلما رحلت قال فيها ذلك - انظر البيت في معاهد التنصيص 1 / 120 ، والتبيان 1 / 163 ، والمفتاح ص 99 ، وبلا نسبة في تاج العروس 12 / 182 ( شعر ) ، والمصعد : اسم فاعل من أصعد بمعنى أبعد في السير ، والجنيب : المستتبع من ( جنب البعير ) إذا قاده إلى جنبه .
( 2 ) سورة الحجر : 42 .