تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ولا تنافى بين الاستغراق وإفراد الاسم ؛ لأنّ الحرف إنما يدخل عليه مجرّدا عن معنى الوحدة ، ، ولأنه بمعنى كلّ فرد لا مجموع الأفراد ؛ ولهذا امتنع وصفه بنعت الجمع . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ص : ( ولا تنافى بين الاستغراق وإفراد الاسم ، لأن الحرف إنما يدخل عليه مجردا عن معنى الوحدة ) . ( ش ) : هذا جواب عن سؤال مقدر أورده السكاكى ، وهو أن إفراد الاسم ينافي أن تكون الأداة الداخلة عليه للاستغراق ، لأن الإفراد يدل على الوحدة ، والاستغراق على التعدد ، فأجاب بأن الحرف إنما يدخل عليه أي عند إرادة الاستغراق مجردا عن الوحدة والتعدد . ص : ( ولأنه بمعنى كل فرد ، لا كل الأفراد ولهذا امتنع وصفه بنعت الجمع ) . ( ش ) : هذا جواب ثان وهو أن الإفراد والتعميم ليس بينهما تناف لأن معنى الإفراد باق ، وأداة العموم تتبعت أشخاص ذلك المفرد واستوعبتها ؛ لأن مدلولها كل رجل ، لا كل الأفراد ، ولا مجموعها ، لأن دلالة العموم كلية لا كل ، ولهذا امتنع وصفه بنعت الجمع ، فلا يصح أن تقول : الرجل العاقلون ، وفيما قاله نظر فقد سمع من كلامهم : أهلك الناس الدينار الحمر والدرهم البيض ، وجوزه ابن مالك وغيره ، ولا يشهد له قوله تعالى : أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ( 1 ) ولا دلالة فيه ، لأن الطفل يستعمل بأصل الوضع للجمع كما سبق ؛ بل لو كانت الألف واللام فيه وقلنا : بأحد الاحتمالين السابقين ، وهو أن اسم الجنس إذا كان نكرة وأريد به المطلق لا يدل على الوحدة ، فيمكن أن يقال : بجواز رعاية معناه فيجمع باعتبار ما تحت تلك الحقيقة من الأفراد ، وهذا المعنى أظهر في قولهم : أهلك الناس الدينار الحمر مما قاله ابن مالك من كون الأداة فيه للاستغراق ، وقد بسطت القول على ذلك في مسألة الحقائق الشرعية في شرح المختصر ، وعلم أن الجواب الثاني في كلام المصنف أولى من الأول ؛ لأن الأول يقتضى أن الأداة دخلت على الحقيقة فاستغرقتها وهى حقيقة واحدة لا تعدد فيها ، والعموم شأنه الأفراد المتعددة ، والجواب الأول يقتضى أن مدلول العام الحقيقة ، والثاني يقتضى أن مدلوله الأفراد وهو الحق ، ويجوز أن يكون قوله :
هامش
( 1 ) سورة النور : 31 .