تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الجمع اه . يريد كما ذكره شراح كلامه أن المطلق يطلق لفظ التمر بإزاء المعنى الشامل للآحاد ، والتمور يلتفت فيه إلى الوحدان فلا يحكم فيه على الحقيقة ، بل على أفرادها وهذا عين ما ذكرناه فيما سبق على بحث فيه قدمناه ، وقال الزمخشري : في قوله تعالى : قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ( 1 ) وحد العظم ، لأن الواحد هو الدال على معنى الجنسية وقصده إلى أن هذا الجنس قد أصابه الوهن ، ولو جمع لكان قصدا إلى معنى آخر وهو أنه لم يهن منه بعض عظامه ولكن كلها اه . يريد أنه قصد الحكم على حقيقة العظم ؛ فإن الحكم عليها يستلزم الحكم على أفرادها كما ذكرنا ، ولو جمع لقصد الحكم على الإفراد أولا ، والأول أبلغ وإليه يشير بقوله : لأن الواحد هو الدال على معنى الجنسية ، يريد أن الجمع لا يدل على الجنسية ، إنما يدل على أفرادها فحيث قصد الحكم على الأفراد جمع إشارة إلى اختلاف أنواعها ، أو غير ذلك وإليه أشار الزمخشري في قوله في العالمين أنه جمع ليشمل كل جنس مما سمى به أي لتكون الأجناس التي تحته مقصودة ، ولم يقصد به الجنس بل قصدت الأفراد ، ويحتمل أن يريد الزمخشري أن الألف واللام في العظم جنسية لم يقصد بها الاستغراق بالكلية ، فلا تكون مما نحن فيه ، إذا تقرر ذلك فقول ابن عباس رضي الله عنه في الكتاب أكثر من الكتب لم يثبت عنه ، ولو ثبت أمكن تأويله على المعنى الثالث ، ويكون معنى كونه أكثر أن دلالته على الاستغراق أقوى كما سبق ، ولا يمتنع أن يقال : مال زيد أكثر من مال عمرو إذا كان مال زيد أجل وأبرك وإن استويا في الكمية ، وإن امتنع ذلك حقيقة لم يمتنع مجازا . الحالة الثانية : أن يكون المفرد والجمع منفيين نكرتين مثل : ما جاءني رجل وما جاءني رجال ، فاستغراق المفرد في مثله أشمل على كل من المعاني الثلاثة السابقة ، أما على أن المراد أنه يدل على ما لم يدل عليه الجمع ، فلأن ما جاءني رجل ينفى الواحد ، وما جاءني رجال لا ينفى مجئ الواحد ولا الاثنين لأن مدلوله سواء كان مجموع الرجال أو رجل ورجل ورجل هو سلب العموم لا عموم السلب كما سيأتي تقريره في موضعه ، وإن أريد بكونه أشمل أن أفراد ما جاء رجل أكثر من أفراد ما جاء
هامش
( 1 ) سورة مريم : 4 .