تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
القول بالعموم ، كقولك : البعض من هؤلاء يحب البعض قال تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ( 1 ) أي كل واحد ولى الآخر ، وتارة تكون معه قرينة تنافى العموم كقوله تعالى : وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ ( 2 ) إذ لا يمكن تفضيل كل منهم صلّى الله عليهم وسلم على الأخير ، بل البعض الأول المفضل جميعهم إلا واحدا أو جماعة مستوين ، والثاني من عداه ، وقد أطلقنا في هذه المسألة لفظ البعض والكل تبعا لكثرة الاستعمال ، وإن كان الأكثرون منعوا دخول الألف واللام عليهما ، ومما يلتحق بالبعض في الاستثناء من العموم في بعض المواد لفظ ( الآن ) فإنه لا يقبل التعدد ، فلا عموم فيه إذا قلنا : إن الألف واللام فيه للحضور ، كما هو رأى الشيخ أبى حيان ، فإن قلنا : زائدة فليست مما نحن فيه في شئ . التاسعة : يستثنى من الأداة المذكورة الألف واللام التي في ( التي والذي ) وفروعهما ، على القول الضعيف : إنها للتعريف ، فإنه لا يطرقه الخلاف في الألف واللام الداخلة على اسم الجنس ، بل الموصول الذي هو ( الذي والتي ) مقتض للعموم ، وهو في العموم أقوى من عموم الجمع المعرف ، والقائل به أكثر من القائل بعموم الجمع ، ويشترط فيهما أن لا تكون عهدية ، ولا قصد بها مجرد الجنس ، ولا زائدة ، ولا عوضا من مضاف إليه مصحوبها - إن جوزناه ، ولا هي للمح الصفة ، ولا للغلبة ، وذكرنا هذا الأخير وإن كانت الأداة فيه عهدية على المشهور ، لأن من الناس من قال : إنها غير عهدية . العاشرة : تقرر أن الألف واللام للعموم عند عدم العهد ، وليست للعموم عند قرينة العهد ، لكن هل الأصل فيها العموم حتى يقوم دليل على خلافه ؟ أو الأصل أنها موضوعة للعهد حتى يقوم دليل على عدم إرادته فيه نظر ، وكلام الأصوليين فيه مضطرب ، ومن أخذ بظواهر عبارتهم حكى في ذلك قولين ، ويظهر أثرهما فيما إذا لم تقم قرينة على إرادة عهد ، وشككنا في أن العهد مراد أو لا ، هل نحمله على العموم أو لا ، والظاهر الأول ، فإن قلت : إذا كانت القرينة تصرف إلى العهد وتمنع من الحمل على العموم فهلا جعلتم العام بالألف واللام مصروفا إلى العهد بقرينة السبب الخاص ، وقلتم : إن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ ؛ قلت : تقدم السبب الخاص قرينة
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 71 . ( 2 ) سورة الإسراء : 55 .