أما حذفه :
1 - للاحتراز عن العبث بناء على الظاهر .
2 - أو تخييل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل واللفظ ؛ كقوله [ من الخفيف ] :
قال لي : كيف أنت قلت : عليل ( 1 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ذكر الحذف على الذكر ؛ لأن الذكر هو الأصل فلا تتشوف النفس إلى ذكر الموجب له ، بخلاف الحذف ، وحذفه لأحد أمور بمعنى أن الاعتبار المناسب حذفه عند وجود واحد من هذه الأمور ؛ فإن حذف لا لواحد منها كان حذفا على غير الوجه المناسب .
الأول : الاحتراز عن العبث بناء على الظاهر ، يعنى بقوله في الظاهر أن ذكره يكون في الظاهر عبثا لإغناء القرينة عنه ، وإن كان في الحقيقة غير عبث ، كقولك لمن يستشرف الهلال : ( الهلال والله ) أي هذا الهلال ، فلو صرحت بذكر المبتدأ لكان ذكره عبثا في الظاهر ، بمعنى أنه لا يظهر له فائدة .
واعلم أن المصنف جعل هذا في الإيضاح جزء علة ، وأضافه إلى الاختصار ، وإنما اقتصر على هذا هنا ؛ لأنهما يرجعان لشئ واحد ، والظاهر أن الاختصار هنا هو الحذف ، والاقتصار على الخبر يترتب على الحذف ، فإن كان كذلك فكيف يعلل الحذف بنفسه ؟ وإن كان الاختصار هو جعل معاني اللفظ الكثير في لفظ قليل فلا يتأتى هنا ؛ لأن معنى المسند إليه ليس مجعولا في المسند ، بل حذف ، ودل عليه بالقرائن ، وقد يجاب بأن مراده بقصد الاختصار أن يقصد المتكلم الاختصار في الجملة ، والمراد بالحذف حذف شئ خاص ، وهو المسند إليه .
الثاني : أن يقصد تخييل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل واللفظ ، كقولك : ( قائم ) في جواب : ( كيف زيد ؟ ) وإنما قلنا : أقوى الدليلين لأنك لو قلت : ( زيد قائم ) أو ( هو قائم ) لكان الكلام مفيدا للمسند إليه بلفظه ، ولو قلت : قائم لكان يدل عليه بدلالة العقل القاضية بأن السؤال كالمعاد في الجواب ، فالدليلان هما العقل واللفظ ، وأقواهما العقل ؛ فالعقل يدل على المسند إليه ، واللفظ لو ذكر دل عليه ،
هامش
( 1 ) عجزه : سهر دائم وحزن طويل . والبيت في دلائل الإعجاز غير منسوب 184 ، والمعاهد ( 1 / 100 ) ، والإيضاح ( 1 / 56 ، 32 ) .