تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
واحد منهما معقول ، من قبل أن يحصل بينهما نسبة ، ثم حدثت النسبة ، وكذلك النسبة معقولة مفهومة ، وإن لم يحكم عليها بنفي أو إثبات ، ثم بعد تعقل معنى النسبة يحكم بالثبوت والوقوع تارة ، وبالنفى أخرى ، ويستفهم عنها مرة ، ويتمنى أخرى ، ويرجى ، ويشترط ، إلى غير ذلك من الأحوال التي تعرض لها . والذي يدل على ما ذكرناه وجوه ( الأول ) أن قول القائل : ( ما ضرب زيد عمرا ) وقوله : ( هل ضرب زيد عمرا ) اشتركا في شئ ، واختلفا في شئ ، فالذي اشتركا فيه نسبة الضرب إلى زيد وعمرو بجهتى الفاعلية والمفعولية ، والذي اختلفا فيه أن الجملة الأولى أفادت نفى تلك النسبة ، والثانية أفادت الاستفهام عن تلك النسبة ، وطلب العلم بثبوتها ، أو انتفائها ، فالقدر الذي اشتركا فيه غير ما اختلفا فيه ، ولولا أن القدر الذي اشتركا فيه معنى معقول موجود في الموضعين لما كان المنفى هو المستفهم عنه ، وإذا علم أن النسبة متحققة مع المنفى والاستفهام دل على أنها ليست ثبوتا ، فإن ثبوت الشئ لا يكون حاصلا مع نفيه ، والمستفهم عن الشئ لا يكون مثبتا له ؛ نعم لما كانت هذه النسبة تعرض لها أحوال مختلفة جعل الواضع الحكم لكل واحدة من تلك الأحوال دلالة تدل عليها ، فجعل للنفي حرفا ، وللاستفهام حرفا ، وكذلك للتمنى ، والشرط ، والرجاء ، والتنبيه ، وغيرها من المعاني اللاتي تعرض لهذه النسبة ؛ إلا الإثبات فإنه لما كان أكثر هذه المعاني وقوعا في الاستعمال ، وقد جعل لكل واحد منهما علامة وجودية - جعل علامة الإثبات عدم تلك العلامات قصدا للتخفيف ، عند كثرة الاستعمال ، وتنبيها على أنه كالأصل الأول ، وسائر تلك المعاني كالفرع له . ونظير ذلك في كلام العرب في الضمائر أنهم جعلوا لكل واحد من المتكلم ، والمخاطب ، والمثنى ، والمجموع إذا اتصل بالفعل الماضي علامة لفظية ، كقولك : ضربت ، وضربت ، وضربا ، وضربوا ، وضربن ، وضربتما ، وضربتم ، ونحوها ، وقالوا في المفرد المذكر الغائب : ( زيد ضرب ) فلم يأتوا فيه بعلامة لفظية ، بل كان تجرده عن تلك العلامات كلها دليلا على كونه للمفرد المذكر الغائب ، لما لم يشاركه في ذلك التجرد واحد منها ، وحال الحرف مع الاسم والفعل في مثل ذلك معلومة ، تغنى عن الإطالة ، والله - سبحانه وتعالى - أعلم . ( الوجه الثاني ) : أن قول القائل : ( ضرب زيد ) لو كان بلفظه دالا على الإثبات ، ولم يكن لتجريده عن أدوات الشرط وغيره مدخل في الدلالة لكان حينئذ دالا على