تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وهكذا اعتبارات النّفى . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ص : ( وهكذا اعتبارات النفي . . . إلخ ) . ( ش ) : يعنى أنه يكون كالإثبات في التأكيد وعدمه ، لا أن ينزل على غيره ، كما سبق ففي الابتدائي تقول : ( ما زيد قائم ) أو ( قائما ) ( وليس زيد قائما ) أو ( ما ينطلق زيد ) وفى الطلبي والإنكارى تأتى بمؤكد استحسانا في الأول ، ووجوبا في الثاني ، فتقول : ( ما زيد بقائم ) أو ( ليس بقائم ) و ( لا رجل في الدار ) بالبناء ، فهو آكد من ( لا رجل ) بالرفع ، أو ( والله ليس زيد منطلقا ) ، أو ( ما إن ينطلق ) ، أو ( ما كان زيد ينطلق ) ؛ لأن ( كان ) تعطى تأكيدا ، ولنفى المستقبل ( والله لن ينطلق زيد ) و ( لا ينطلق زيد ) إن قلنا : لا لنفى المستقبل فقط ، كما هو مذهب سيبويه ، وتقول لمن يبالغ في الإنكار : ( والله ما زيد بمنطلق ) أو ( ما إن ينطلق زيد ) أو ( ما هو بمنطلق ) و ( ما كان زيد لينطلق ) إن لم تجعل المراد مريدا لينطلق ، فإن جعلنا المراد ذلك فهذا معنى آخر . على أن فيها أيضا تأكيدا لأن نفى إرادة الفعل أبلغ من نفيه . ( فوائد ) : إحداهن : اعلم أن المراد بالتأكيد هنا تأكيد لمضمون الخبر ، وهو الحكم بالنسبة ، أو ثبوتها على ما سبق ، لا تأكيد المسند وحده ، ولا المسند إليه ، فلو قلت : ( زيد هو القائم ) ، أو ( زيد ضروب ) ، أو ( زيد نفسه قائم ) ، فليس مما نحن فيه في شئ ؛ لأنه لا يلزم من تأكيد واحد من طرفي الإسناد تأكيد النسبة ، وكذلك لو أتيت بما يفيد الاختصاص ، كقوله تعالى : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( 1 ) وبهذه الفائدة يتبين لك الحكمة في عدم تعرضهم للتأكيد ( بأن ) المفتوحة . فإن لقائل أن يقول : يأتي فيها الخطاب ابتدائيا وطلبيا وإنكاريا ، تقول في الابتدائي : ( علمت زيدا قائما ) وفى الطلبي : ( علمت أن زيدا قائم ) وفى الإنكارى : ( علمت أن زيدا قائم والله ) فجوابه أن ( أن ) المفتوحة تنحل مع ما بعدها لمفرد ، فالتأكيد لذلك المصدر المنحل ، لا للنسبة ، والكلام الآن إنما هو في تأكيد الإسناد ، لا في تأكيد أحد طرفيه . على أن التنوخي في أقصى القرب لما ذكر ألفاظ التأكيد ذكر أن المفتوحة والمكسورة ، والتحقيق ما قلناه . وإذا ثبت ذلك اتجه لك منع في حصول التأكيد لمضمون الجملة في كثير مما سبق من صيغ النفي ، فإن التأكيد
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 16 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 126 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي