وغير ( 1 ) المنكر كالمنكر : إذا لاح عليه شئ من أمارات الإنكار ؛ نحو [ من السريع ] :
جاء شقيق عارضا رمحه . . . إنّ بنى عمّك فيهم رماح
والمنكر كغير المنكر ( 2 ) : إذا كان معه ما إن تأمّله ارتدع ؛ نحو : لا رَيْبَ فِيهِ ( 3 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ص : ( وغير المنكر كالمنكر إذا لاح عليه شئ من أمارات الإنكار ) .
( ش ) : يعنى إن فعل ما جرت العادة أنه إنما يصدر مع الإنكار ، ينزل منزلة الإنكار كقوله :
جاء شقيق عارضا رمحه . . . إنّ بنى عمّك فيهم رماح ( 4 )
يعنى بقوله عارضا مظهرا ، أو حامله على كتفه ، من قوله : " ولو أن تعرضوا عليه عودا " ( 5 ) يعنى أن هذه حالة من يدعى الشجاعة ، وأن خصمه ليس عنده ما يقابل به رمحه ، وأنه غير ملتفت له ، وقوله : فيهم رماح ، الذي ذكروه أنه جمع رمح ، ولو قيل :
إنه مصدر استعارة من رمح الدابة برجلها لكان أليق بقوله فيهم من الجمع ، ( قلت ) :
وفيما قاله المصنف نظر ، لأن هذا الخبر ليس فيه إلا مؤكد واحد ، فمن أين لنا أنه إنكاري ؟ جاز أن يكون طلبيا ، ويكون من القسم السابق ، ويكون هذا التأكيد الواحد فيه استحسانيا لا واجبا .
ص : ( والمنكر كغير المنكر . . . إلخ ) .
( ش ) : إشارة إلى أن هذا الذي أنكره واضح الأدلة ، لا يحتاج إلى تأكيد ، كقوله تعالى : لا رَيْبَ فِيهِ وفى المثل نظر ؛ لأن هذا نفى ، وسنفرده بالكلام ، بل ينبغ أن
هامش
( 1 ) أي ويجعل غير المنكر كالمنكر .
( 2 ) أي : ويجعل المنكر كغير المنكر .
( 3 ) سورة البقرة : 2 .
( 4 ) البيت من السريع ، وهو لحجل بن نضلة الباهلي ، في شرح عقود الجمان 1 / 39 ، وبلا نسبة في الطراز 2 / 203 ، والمصباح ص 11 ، والإيضاح ص 24 ، والتلخيص ص 11 .
( 5 ) أخرجه البخاري في " الأشربة " ، ( 10 / 72 ) ، ( ح 5605 ، 5606 ) ، ومسلم ( ح 2011 ) ، ويعنى :
" اللبن " .