تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وإخراج الكلام عليها : إخراجا على مقتضى الظاهر . وكثيرا ما يخرج على خلافه . إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر فيجعل غير السائل كالسائل : إذا قدّم إليه ما يلوّح له بالخبر ؛ فيستشرف له استشراف الطالب المتردّد ؛ نحو : وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 1 ) . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وفى عبارة المصنف تسامح ، حيث قال عن الرسل إنهم كذبوا في المرة الأولى ، وإنما كذب فيها اثنان ، ولعله يريد أن القائلين : إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ثلاثة ، فالتكذيب الذي واجهوا به اثنين في الأول تكذيب في المعنى للثالث ، فكأن الثلاثة كذبوا فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ والتكذيب الثاني كان أبلغ ، لكونه تكذيبا لثلاثة بالصريح ، ولكونه تكذيبا ثانيا ، ولكونه تكذيبا بعد إقامة الدليل ؛ لكونه وقع بعد تكرار الإنذار ، وكان ينبغي أن يقول المصنف أن في ( ربنا يعلم ) تأكيدا أيضا ؛ لأنه في معنى القسم كقوله : ولقد علمت لتأتينّ منيّتى فعلم الله أجدر بذلك . ونص عليه سيبويه ، مع تأكيد إن واللام ، ففيها حينئذ ثلاث تأكيدات ، قال الزمخشري : إن الأول ابتداء خبر ، ولذلك لم يؤكد إلا بأن ، وقد يعترض عليه فيه فيقال : إن التكذيب وقع صريحا ، لقوله تعالى : ( كذبوهما ) ويمكن جوابه بأمرين : أحدهما : أن يقال : تكذيب الثلاثة لم يقع قبل ذلك ، وإنما وقع تكذيب اثنين . الثاني : أن يقال إنه لم يعن أن الخطاب ابتدائي ، بل يريد أنه خبر أول ؛ فلذلك لم يحتج لكثرة التأكيد ، ولا شك أنه أول خبر صدر من الثلاثة . ص : ( وإخراج الكلام عليها إخراجا على مقتضى الظاهر ) . ( ش ) : أي ويسمى إخراجا على مقتضى الظاهر ، ويعنى بمقتضى الظاهر ما يقتضيه المقام ، وهو أخص من مقتضى الحال ؛ لأن الحال قد يقتضى الإخراج على خلاف الظاهر ، كذا قيل ، وفيه نظر ؛ فإن الظاهر أن بين مقتضى الحال ومقتضى الظاهر عموما وخصوصا من وجه ، ثم إن مقتضى الظاهر قد يكون باعتبار أحد هذه الأساليب ، وقد يكون باعتبار غيرها من اعتبارات المعاني . ص : ( وكثيرا ما يخرج الكلام على خلافه إلخ ) . ( ش ) : يعنى خلاف الظاهر ( فيجعل غير السائل ) يعنى خالى الذهن ( كالسائل إذا
هامش
( 1 ) المؤمنون : 27 .