وضم العين فتفطن للمقصود واستظرف ذلك الحاضرون ( لو تبتغى ) أي تلك الجياد ( عنقا ) هو نوع من السير ( عليه ) أي على ذلك العثير ( لأمكنا ) أي العنق ادعى تراكم الغبار المرتفع من سنابك الخيل فوق رؤوسها بحيث صار أرضا يمكن سيرها عليه وهذا ممتنع عقلا وعادة لكنه تخييل حسن ( وقد اجتمعا ) أي إدخال ما يقربه إلى الصحة وتضمن التخييل الحسن ( في قوله :
يخيّل لي أن سمّر الشّهب في الدّجى * وشدّت بأهدا بي إليهنّ أجفاني « 1 »
شرح
ينبغي له ضم عينه ( قوله : وضم العين ) تفسير لما قبله ( قوله : فتفطن للمقصود ) أي : وهو ضم عين عمر ( قوله : واستظرف ذلك الحاضرون ) أي : اعترفوا بطرافة المشير أي : حذقه وفهم المشار إليه .
( قوله : هو نوع من السير ) أي : وهو السير السريع ( قوله : هذا ) أي : مشى الخيل على الغبار ( قوله : لكنه تخييل حسن ) أي : نشأ من ادعاء كثرته وكونه كالأرض التي في الهواء .
( قوله : وقد اجتمعا ) أي : السببان الموجبان للقبول ، وهما إدخال ما يقرب للصحة ، وتضمن النوع الحسن من التخييل ، وإذا اجتمع السببان المذكوران في الغلو ازداد قبوله ( قوله : ما يقربه إلى الصحة ) أي : كلفظ يخيل ( قوله : في قوله ) أي : الشاعر وهو القاضي الأرجانى بفتح الراء مشددة بعد همزة مفتوحة نسبة لأرجان بلدة من بلاد فارس ( قوله : يخيل لي ) أي : يوقع في خيالي وفي وهمى ، من طول الليل وكثرة سهرى فيه أن الشهب وهي النجوم سمرت أي أحكمت بالمسامير في الدجى أي ظلمة الليل ( قوله :
وشدت ) أي : ويخيل لي مع ذلك أن شدت أي : ربطت أجفانى بأهدابى حال كونها مائلة إليهن أي : إلى الشهب ، أي ويخيل لي أن أجفانى مربوطة في الشهب بأهدابى ، ادعى الشاعر أن طول الليل وصل لحالة هي أن الشهب أحكمت بالمسامير في دياجيه ، وأن كثرة سهره فيه وصلت لحالة هي أن أجفانه صارت مشدودة بأهدابه في الشهب ، ومن المعلوم أن إحكام الشهب بالمسامير في الدجى وشد أجفانه بأهداب عينه محال ، لكن
هامش
( 1 ) هو للقاضي الأرجاني ، أورده الجرجاني في الإشارات ص 280 .