[ الجمع مع التفريق ] :
( ومنه ) أي : ومن المعنوي ( الجمع مع التفريق ؛ وهو أن يدخل شيئان في معنى ويفرق بين جهتي الإدخال ، كقوله :
فوجهك كالنار في ضوئها * وقلبي كالنار في حرّها ) « 1 »
أدخل قلبه ووجه الحبيب في كونهما كالنار ، ثم فرق بينهما بأن وجه الشبه في الوجه الضوء واللمعان ، وفي القلب الحرارة والاحتراق .
شرح
والثاني للثاني بقرينة خبر كل منهما ؛ لأن المراد التعيين في اللفظ وأما بالقرينة فهذا متحقق حتى في اللف والنشر ، وحيث كان التعيين لفظا في البيت غير متحقق فهو من اللف والنشر دون التقسيم .
[ الجمع مع التفريق ] : ( قوله : الجمع مع التفريق ) أورد كلمة مع إشارة إلى أن المحسن اجتماعهما ، وكذا يقال فيما يأتي وإنما لم يذكر اجتماع المحسنات الأخر بعضها مع بعض كالطباق مع المقابلة لما بين الجمع والتفريق من المقابلة ، واجتماعهما موجب لحسن زائد على كل واحد منهما - قاله عبد الحكيم . ( قوله : وهو أن يدخل شيئان ) ببناء الفعل للمفعول وشيئان نائب الفاعل أي : وهو أن تجمع بين شيئين فأكثر في معنى أي في حكم أي في شئ محكوم به كالمشابهة بالنار ، والمراد بجمعهما في الحكم أن يحكم عليهما بشئ واحد ، كما يرشد له قول الشارح : أدخل قلبه ووجه الحبيب في كونهما كالنار ، وهذا هو الجمع ( قوله : كقوله ) أي : الوطواط ( قوله : أدخل قلبه ووجه الحبيب في كونهما كالنار ) أي : في المماثلة للنار ، أي : وهذا هو الجمع لأنه كما مر الجمع بين متعدد في حكم والشاعر هنا قد جمع بين وجه الحبيب وقلبه في المماثلة للنار ( قوله : ثم فرق بينهما ) أي : بين التشبيهين ( قوله : الحرارة والاحتراق ) أي : حرارة القلب واحتراقه وفيه إشارة إلى أن المراد بحر النار حرارتها في نفسها لا لغيرها ؛ لأنه المناسب لتشبيه القلب بها .
هامش
( 1 ) البيت للوطواط .