تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وبهذا القيد يخرج اللف والنشر ؛ وقد أهمله السكاكى فتوهم بعضهم أن التقسيم عنده أعم من اللف والنشر . وأقول : إن ذكر الإضافة مغن عن هذا القيد ؛ إذ ليس في اللف والنشر إضافة ما لكل إليه ، بل يذكر فيه ما لكل حتى يضيفه السامع إليه ويرده ( كقوله ) أي : قول المتلمس « 1 » ( ولا يقيم على ضيم ) أي : ظلم ( يراد به ) الضمير عائد على المستثنى منه المقدر العام ( إلا الأذلّان ) . . .
شرح
( قوله : وبهذا القيد ) أي : قوله : على التعيين ( قوله : يخرج اللف والنشر ) أي : لما تقدم أنه ذكر متعدد ثم ذكر ما لكل واحد من غير تعيين ثقة بأن السامع يرده إليه ( قوله : وقد أهمله السكاكى ) أي : ترك ذكر هذا القيد وهو قوله : على التعيين ( قوله : أعم ) أي : لأنه شرط في اللف عدم تعيين ما لكل واحد ، وقال هنا ذكر متعدد وإضافة ما لكل إليه وهذا صادق بأن يكون هناك تعيين أو لا ( قوله : وأقول ) أي : في الجواب عن السكاكى حيث ترك قيد التعيين وصار كلامه محتملا للقول بتباين التقسيم للّفّ والنشر وللقول بأن التقسيم أعم عموما مطلقا ( قوله : إن ذكر الإضافة مغن عن هذا القيد ) أي : قيد التعيين لأن الإضافة نسبة كل واحد إلى صاحبه فهي مقتضية للتعيين من المتكلم ، وهذا مفقود في اللف والنشر إذ ليس . . . إلخ وعلى هذا أي : كون الإضافة مغنية عن التعيين لاقتضائها إياه فيكون ذكر المصنف لها تأكيدا ، والحاصل أنا لا نسلم أن السكاكى أهمل ذلك القيد حتى يكون التقسيم عنده أعم ؛ لأنه ذكر الإضافة المستلزمة للتعيين فيكون التقسيم عنده مباينا للف والنشر ( قوله : بل يذكر فيه ما لكل ) أي : من غير إضافة والحاصل أنه في التقسيم يضيف المتكلم ما لكل واحد إليه ، وإضافة ما لكل إليه تستلزم تعيينه ، ففي التقسيم إضافة وتعيين من المتكلم بخلاف اللف والنشر فإن المتكلم إنما يذكر ما لكل واحد من غير إضافة ، والذي يضيف ما لكل واحد إليه إنما هو السامع بذهنه فالإضافة من السامع وكذلك التعيين ولا إضافة فيه ولا تعيين من المتكلم ( قوله : المتلمس ) هو جرير بن عبد المسيح كما في الأطول . ( قوله : على ضيم ) على بمعنى مع أي مع ضيم أي مع ظلم ، أي : لا يتوطن في مواطن الظلم أحد إلا الأذلان ( قوله : الضمير ) أي : في به عائد على المستثنى منه المقدر
هامش
( 1 ) المتلمس هو جرير بن عبد المسيح .