تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
كقوله تعالى :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 1 » ونحو قوله : ) - أي : قول أبى العتاهية - : علمت يا مجاشع بن مسعده ( أن الشباب والفراغ والجده ) « 2 » أي : الاستغناء ( مفسدة ) أي : داعية إلى الفساد ( للمرء أي مفسدة ) .

[ التفريق ] :

( ومنه ) أي : ومن المعنوي ( التفريق ؛ وهو إيقاع تباين بين أمرين من نوع
شرح
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها * شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر « 3 »والمراد بالحكم المحكوم به ولو في المعنى ( قوله : المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) أي : يتزين بها الإنسان في الدنيا وتذهب عن قريب ، فقد جمع المال والبنون في حكم وهو زينة الدنيا ( قوله : أبى العتاهية ) بوزن كراهية لقب لأبى إسحق إسماعيل بن القاسم بن سويد ، وقولهم : اللقب لا يصدر بأب أو أم محله ما لم يشعر بمدح أو ذم كما في أبو الشيخ وأبو لهب ( قوله : علمت يا مجاشع بن مسعده ) هذا الشعر من مشطور الرجز ( قوله : إن الشباب ) بكسر الهمزة على الحكاية فالبيت من الأشعار المشهورة التي ضمنها أبو العتاهية ، يعنى قد علمت هذا البيت المشهور ويجوز فتحها ( قوله : والفراغ ) أي : الخلو من الشواغل المانعة من اتباع الهوى ، والشباب حداثة السن مصدر شب الغلام يشب شبابا ( قوله : أي الاستغناء ) تفسير للجدة يقال وجد في المال وجدا بكسر الواو ووجدا بفتحها ووجدا بضمها وجدة أي : استغنى ، فللفعل المذكور أربعة مصادر ثبوت الواو مثلثة والرابع حذفها وتعويض الهاء عنها كعدة ( قوله : مفسدة للمرء أي مفسدة ) أي : مفسدة له مفسدة عظيمة ، والمفسدة : الأمر الذي يدعو صاحبه للفساد ، عبر عنه بالمفسدة مبالغة ، والشاهد أنه قد جمع بين الشباب والفراغ والجدة في حكم وهو كونها مفسدة للمرء . [ التفريق ] : ( قوله : إيقاع تباين إلخ ) ليس المراد التباين المصطلح عليه بل المراد المعنى اللغوي ،
هامش
( 1 ) الكهف : 46 . ( 2 ) الرمز لأبى العتاهية وهو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد . وهو من قصيدة تسمى أرجوزة ذات الأمثال . ( 3 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 79 ، والأغانى ص 80 في ترجمة محمد بن وهيب ، وهو في شرح عقود الجمان ص 197 ومنسوب لأبى تمام .