تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
أو يراد بأحد ضميريه أحدهما ) أي : أحد المعنيين ( ثم يراد بالآخر ) - أي : بضميره الآخر معناه - ( الآخر ) وفي كليهما يجوز أن يكون المعنيان حقيقيين ، وأن يكونا مجازيين ، وأن يكونا مختلفين ( فالأول ) وهو أن يراد باللفظ أحد المعنيين ، وبضميره معناه الآخر ( كقوله « 1 » :
إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا )
جمع : غضبان . أراد بالسماء : الغيث ، وبضميره في [ رعيناه ] : النبت ؛ وكلا المعنيين مجازى . ( والثاني : ) وهو أن يراد بأحد ضميريه أحد المعنيين وبالضمير الآخر معناه الآخر ( كقوله :
فسقى الغضا والسّاكنيه وإن هم * شبّوه بين جوانحي وضلوعى ) « 2 »
شرح
( قوله : أو يراد بأحد ضميريه ) أي : أو ضمائره كما في الأطوال ولا بد أن يراد بالاسم الظاهر غير مفاد الضميرين وإلا كان أحدهما ليس استخداما ، وكلامنا في الضمير العائد على وجه الاستخدام ، وهذا القسم مستلزم للقسم الأول ، لأنه لا يتحقق استخدام باعتبار الضمير إلا ويتحقق استخدام باعتبار ضمير الاسم الظاهر ( قوله : وإن كانوا غضابا ) أي : وإن كان يحصل لهم غضب من رعينا للنبات الحاصل في أراضيهم ، فقد وصف الشاعر قومه بالغلبة لمن عداهم من الأقوام بأنهم يرعون كلأهم من غير رضاهم . ( قوله : فسقى الغضا ) هو بالغين والضاد المعجمتين نوع من شجر البادية ، دعا الشاعر أن يسقى اللّه الشجر المسمى بالغضا بحيث ينزل الحيا في خلاله ( قوله : والساكنيه ) أي وسقى الساكنين في الغضا والمراد به المكان النابت فيه إذ قد يطلق الغضا على المكان النابت فيه ، ثم بين أنه يطلب الغيث للساكنين فيه وإن عذبوه فقال : وإن هم شبوه إلخ أي : فطلب لهم الغيث قضاء لحق الصحبة ، وإن شبوه أي : أوقدوه والضمير للغضا بمعنى النار التي تتوقد فيه إذ يقال لها غضا أيضا لتعلقها به ، والحاصل أنه ذكر الغضا أولا بمعنى الشجر وأعاد عليه الضمير أولا بمعنى المكان النابت فيه ، وأعاد عليه
هامش
( 1 ) البيت من قول معاوية بن مالك . ( 2 ) البيت للبحترى .