تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فلو لم يعرف أن حرف الروى هو النون لربما توهم أن العجز فيما فيه اختلفوا ، أو اختلفوا فيه ، فالإرصاد في الفقرة ( نحو :
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 1 » ، و ) في البيت ( نحو قوله :
شرح
أي : باعتبار صورته ومادته لا باعتبار مجرد مادته ، وإلا فقوله اختلفوا يدل على مادة الاختلاف ( قوله : فلو لم يعرف ) أي : فلو فرض أنه لم يعرف من الآية التي قبلها أن حرف الروى هو النون لربما توهم إلخ - ظاهره أنه لو عرف أن الروى حرف النون لفهم أن العجز يختلفون - وليس كذلك - لجواز أن يفهم أنه مختلفون ، فالأولى أن يقول : فلو لم يعرف حرف الروى من حيث إنه روى لتلك القافية ، إذ لا بد من العلم بصيغة القافية أيضا ، ومثل هذه الآية قول الشاعر :أحلّت دمى من غير جرم وحرّمت * بلا سبب يوم اللّقاء كلامي « 2 » فليس الذي حللته بمحلّل * وليس الّذى حرّمته بحرامفحرمته إرصاد يدل على أن العجز حرام إذا عرف أن الروى الميم ، وأن القافية على وزن فعال كسلام وكلام ، فلو لم يعرف أن القافية مثل سلام وكلام لربما توهم أن العجز بمحرم . ( قوله :وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) أي : فيظلمهم إرصاد ؛ لأنه يدل على أن مادة العجز من مادة الظلم ، إذ لا معنى لقولنا مثلا : وما كان اللّه ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم ينفعون أو يمنعون من الهلاك أو نحو ذلك ، ويعين كون المادة من الظلم مختومة بنون بعد واو معرفة الروى الكائن فيما قبل الآية وهو قوله تعالى :الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ« 3 » ( قوله : نحو قوله ) أي : قول الشاعر وهو عمرو بن معد يكرب « 4 »
هامش
( 1 ) العنكبوت : 40 . ( 2 ) الإيضاح ص 308 ، التبيان للطّيبى ج 2 ص 437 ، وينسب للبحترى . ( 3 ) النحل : 32 . ( 4 ) البيت لعمرو بن معد يكرب ، في الإيضاح 347 ، شرح عقود الجمان 2 / 78 ، التلخيص ص 88 .