وكونها بين أدعية ووصايا ومواعظ وتحميدات وغير ذلك مما وقع موقعه وأصاب محزه بحيث تقصر عن كنه وصفه العبارة وكيف لا وكلام اللّه سبحانه وتعالى في الرتبة العليا من البلاغة القصوى من الفصاحة ولما كان هذا المعنى مما قد يخفى على بعض الأذهان لما في بعض الفواتح والخواتم من ذكر الأهوال والأفزاع وأحوال الكفار
شرح
وكالابتداء بالنداء في مثل :يا أَيُّهَا النَّاسُ« 1 » ،يا / أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا« 2 » فإن هذا الابتداء يوقظ السامع وينبهه للإصغاء لما يلقى إليه ، وكالابتداء بحروف التهجي كالم وحم فإن الابتداء بها مما يحرض السامع ويبعثه على الاستماع إلى الملقى إليه ؛ لأنه يقرع السمع عن قريب ، وكالابتداء بالجمل الاسمية والفعلية لنكات يقتضيها المقام تعلم مما تقدم ( قوله :
وكونها بين أدعية ) أي : دائرة بين أدعية ، وهذا راجع لقوله وخواتمهما ، فالكلام محمول على التوزيع فوافق كلامه هنا ما في المطول من أن خواتم السور إما أن تكون أدعية كآخر البقرة أو وصايا كآخر آل عمرانيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا« 3 » إلخ ، أو مواعظ كآخر إذا زلزلت أو تحميدات كآخر الزخرف وآخر الصّافّات ( وقوله : وغير ذلك ) أي :
بأن تكون فرائض كآخر النساء ، أو تبجيلا وتعظيما كآخر المائدة وهو :هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ« 4 » إلخ ، أو وعدا ووعيدا كآخر الأنعاموَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍإلخ ، وغير ذلك من الخواتم التي لا يبقى للنفوس بعدها تطلع ولا تشوف لشئ آخر .
( قوله : وأصاب محزه ) بالحاء المهملة والزاي المعجمة أي : موضعه الذي يليق به والمحز في الأصل موضع القطع أريد به هنا موضع اللفظ من العبارة على طريق المجاز المرسل والعلاقة الإطلاق والتقييد ( قوله : وكيف لا إلخ ) يصح رجوعه لكلام المتن أي :
وكيف لا تكون فواتح السور وخواتمها واردة على أحسن الوجوه والحال أن كلام اللّه إلخ ، ويصح رجوعه لكلام الشارح قبله ( قوله : ولما كان هذا المعنى ) أي : ورود فواتح السور وخواتمها على أحسن الوجوه وأكملها ( قوله : من ذكر الأهوال والأفزاع ) أي :
التي قد يتوهم عدم مناسبتها للابتداء والختم ( قوله : وأحوال الكفار ) أي : كما في أول
هامش
( 1 ) يونس : 57
( 2 ) النور : 21 .
( 3 ) آل عمران : 200 .
( 4 ) المائدة : 119 .