ختم اللّه تعالى لنا بالحسنى ويسّر لنا الفوز بالذخر الأسنى بحق النبي وآله الأكرمين ، والحمد للّه رب العالمين .
شرح
وعذابهم والنبذ إليهم وإسقاط عهدهم ولما انتهت إلى ما يناسب التحريض على اتباع الرسل قيل :لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ« 1 » فوصفه بما لا عذر لأحد يستمعه في ترك اتباعه ثم أمره بالاكتفاء باللّه والتوكل عليه إن أعرضوا عنه والاستغناء به عن كل شئ فهذه الألفاظ من النهاية في الحسن ؛ لأنها غاية في المطابقة لمقتضى الحال وكذا الفاتحة لما نزلت لتعليم الدعاء بدئت بحمد المسؤول ووصفه بالصفات العظام ؛ لأن ذلك أدعى للقبول ثم قيد المسؤول بأنه هو الذي لا يكون للمغضوب عليهم ولا الضّالّين إظهارا للاختصاص وتعريضا بغير المؤمنين أنهم لا ينالون ما كان للداعين ( قوله : بالحسنى ) أي : بالحالة الحسنى وهو الموت على الإيمان لأنه يترتب عليها كل أمر حسن ( قوله :
بالذخر الأسنى ) هو بالذال المعجمة وهو ما يكون في الآخرة بخلاف ما يكون في الدنيا فإنه بالدال المهملة .
وقد انتهى ما أردت جمعه وللّه الحمد والمنّة ونسأل مولانا الكريم الوهّاب أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به كما نفع بأصوله وأن يختم بالصالحات أعمالنا ويبلغنا في الدارين آمالنا . وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم .
قال جامعه الفقير محمد الدسوقي : فرغ جمعه لثمانية وعشرين من شهر شوال سنة ألف ومائتين وعشر من الهجرة النبوية .
هامش
( 1 ) التوبة : 128 .