( وأنت بما أملت منك جدير . . . فإن تولنى ) أي تعطني ( منك الجميل فأهله ، ) أي فأنت أهل لإعطاء ذلك الجميل ( وإلّا فإنّى عاذر ) إياك ( وشكور ) لما صدر عنك من الإصغاء إلى المديح أو من العطايا السالفة .
( وأحسنه ) أي أحسن الانتهاء ( ما آذن بانتهاء الكلام ) حتى لا يبقى للنفس . . .
شرح
متعلق بجدير ، وفي الكلام حذف مضاف أي : إني جدير بالفوز بالمنى منك حين بلغتك ( قوله : وأنت بما أملت منك جدير ) أي : وأنت جدير وحقيق بما أملته ورجوته منك وهو الظفر بالمنى ؛ لأنك من الكرام ( قوله : فإن تولنى منك الجميل ) أي : الإحسان والإفضال .
( قوله : وإلا فإني عاذر ) أي : وإن لم تولنى الجميل فإلّا أجد عليك في نفسي ، ولكني عاذر لك في منعك لعدم تيسر المعطى في الوقت ؛ لأن كرمك أداك إلى خلوّ يدك أو لتقديم من لا يعذر بالعطاء ( قوله : وشكور ) أي : وإني شكور لك على ما صدر منك من غير الإعطاء وهو إصغاؤك لمدحى ، فإن ذلك من المنة علىّ ، ويحتمل أن المراد وشكور لك على ما صدر منك من الإعطاء سابقا ولا يمنعني من شكر السابق عدم تيسر اللاحق . قال بعضهم : والذي حصل به الانتهاء في المثال جميع البيتين ، وقرر شيخنا العدوي : أن محل الشاهد قوله : فإني عاذر وشكور ؛ لأنه يقتضى أنه قبل العذر ، وإذا قبله فقد انقطع الكلام فقبول العذر يقتضى انقطاع الكلام فهو من قبيل الانتهاء الذي آذن بانتهاء الكلام ، وقرر أيضا : أن في إتيان المصنف بهذين البيتين تورية ؛ لأن معناهما القريب ما قصده الشاعر والبعيد ما قصده المصنف وهو أن كتابه قد ختمه وبلغ مناه فيه ، وبعد ذلك يطلب من مولاه أن يقبله منه ويثيبه عليه ( قوله : ما آذن بانتهاء الكلام ) أي : ما أعلم بأن الكلام قد انتهى والذي يعلم بالانتهاء أما لفظ يدل بالوضع على الختم كلفظ انتهى ، أو تم أو كمل ، ومثل : ونسأله حسن الختام وما أشبه ذلك ، أو بالعادة كأن يكون مدلوله يفيد عرفا أنه لا يؤتى بشئ بعده ولا يبقى للنفس تشوف لغيره بعد ذلك مثل قولهم في آخر الرسائل والمكاتبات : والسّلام ، ومثل الدعاء ، فإن العادة جارية بالختم به كما في البيت الآتي .