تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وهذه المواضع الثلاثة مما يبالغ المتأخرون في التأنق فيها وأما المتقدمون فقد قلّت عنايتهم بذلك ( وجميع فواتح السور وخواتمها واردة على أحسن الوجوه وأكملها ) من البلاغة لما فيها من التفنن وأنواع الإشارة . . .
شرح
وفي ختم الكتاب بهذا البيت إشارة إلى أن هذا الكتاب قد ختم ، وكأن مؤلفه يدعو له بأنه يبقى بين أهل العلم بقاء الدهر ؛ لأن بقاءه نفع صرف لجميع البرايا ، وأنه متضمن لزبد جميع ما صنف في هذا الفن ( قوله : وهذه المواضع الثلاثة ) يعنى الابتداء والتخلص والانتهاء ( قوله : فقد قلّت عنايتهم بذلك ) أي : للسهولة وعدم التكلف لا لقصورهم وعدم معرفتهم بذلك ( قوله : وجميع فواتح السور ) أي : القرآنية وخواتمها ، والفواتح والخواتم : جمع فاتحة وخاتمة أي : ما به افتتاحها وما به اختتامها من جمل ومفردات ، والسور : جمع سورة وهي جملة من القرآن مشتملة على فاتحة وخاتمة وآي أقلها ثلاث ، ويقال فيها سؤرة بالهمز وتركه ، فبالهمز : مأخوذة من أسأر إذا أفضل بقية من السؤر أي : من المشروب ، وإنما سميت بذلك ؛ لأنها فضلة وبقية من القرآن ، وأما بلا همز فأصلها من المهموز لكنها سهلت فهي مأخوذة مما علمت على كل حال ، وقيل : إنها على الثاني مأخوذة من السور وهو البناء المحيط بالبلد ، سميت بذلك ؛ لإحاطتها بآياتها كإحاطة البناء بالبلد ، ومنه السوار لإحاطتها بالساعد ، وذكر بعضهم أن السورة تطلق على المنزلة المرتفعة سميت الجملة من القرآن بذلك لارتفاع شأنها من أجل أنها كلام اللّه ( قوله : واردة على أحسن الوجوه ) أي : آتية ومشتملة على أحسن الوجوه أي : الضروب والأنواع التي هي مقتضيات الأحوال ، فقول الشارح : من البلاغة حال من الوجوه أي : حالة كون تلك الوجوه متعلق البلاغة ( قوله : وأكملها ) عطف مرادف وأتى به المصنف إشارة إلى أن كتابه قد كمل فهو براعة مقطع ( قوله : لما فيها من التفنن ) أي : ارتكاب الفنون أي : العبارات المختلفة ، وهذا علّة لقوله واردة إلخ ( قوله : وأنواع الإشارة ) أي : اللطائف المناسب كل منها لما نزل لأجله ومن خوطب به ، وهذا - أي قوله : لما فيها من التفنن وأنواع الإشارة - راجع لفواتح السور ، وذلك كالتحميدات المفتتح بها أوائل بعض السور كسورة الأنعام والكهف وفاطر وسبأ ،