تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وهذا مشعر بأنه في مثل قوله تعالى
هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ
« 1 » مبتدأ محذوف الخبر قال ابن الأثير : لفظ هذا في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل وهو علاقة وكيدة بين الخروج من كلام إلى كلام أخر ( ومنه ) أي من الاقتضاب القريب من التخلص ( قول الكاتب ) هو مقابل الشاعر عن الانتقال من حديث إلى آخر ( هذا باب ) فإن فيه نوع ارتباط حيث لم يبتدئ الحديث الآخر بغتة ( وثالثها ) أي ثالث المواضع التي ينبغي للمتكلم أن يتأنق فيها . . .
شرح
( قوله : وهذا مشعر إلخ ) أي : أن ذكر الخبر في هذا التركيب مشعر بأنه المحذوف في نظيره كقوله تعالى :هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ؛لأن الذكر يفسر الحذف في النظير ، فلفظ هذا فيما تقدم على هذا مبتدأ محذوف الخبر ، والحاصل أن التصريح بالخبر في بعض المواضع نحو : هذا ذكر - يرجع احتمال كونه مبتدأ محذوف الخبر على بقية الاحتمالات ( قوله : في هذا المقام ) أي : مقام الانتقال من غرض إلى غرض آخر ( قوله : من الفصل الذي هو أحسن من الوصل ) أي : مما يفصل بين كلامين فصلا أحسن عند البلغاء من التخلص الذي هو الوصل بالمناسبة ؛ وذلك لأن لفظ هذا ينبه السامع على أن ما سيلقى عليه بعدها كلام آخر غير الأول ولم يؤت بالكلام الثاني فجأة حتى يشوش على السامع سمعه لعدم المناسبة ، وأما التخلص المحض فليس فيه تنبيه السامع على أن ما يلقى هل هو كلام آخر أو لا ( قوله : وهو علاقة إلخ ) أي : ولفظ هذا علاقة وكيدة أي : وصلة بين المتقدم والمتأخر ، ( وقوله : وكيدة ) أي : قوية شديدة أي : يتأكد الإتيان بها بين الخروج من كلام والدخول في كلام آخر ( وقوله : وهو علاقة وكيدة ) كالعلة لما قبله ، وهو أحسنية هذا في مقام الانتقال من الوصل بالمناسبة ( قوله : هو مقابل الشاعر ) أي : فالمراد الناثر ( قوله : هذا باب ) أي : وكذا قوله بعد تمام كلام والشروع في كلام آخر ، وأيضا كذا وكذا ( قوله : فإن فيه نوع ارتباط ) أي : لأنه ترجمة على ما بعده ويفيد أنه انتقل من غرض لآخر ، وإلا لم يحتج للتبويب ، فلما كان فيه تنبيه
هامش
( 1 ) ص : 55 .