وأن تكون الألفاظ متقاربة في الجزالة والمتانة والرقّة والسلاسة وتكون المعاني مناسبة لألفاظها من غير أن يكتسى اللفظ الشريف المعنى السخيف أو على العكس بل يصاغان صياغة تناسب وتلاؤم ( وأصح معنى ) بأن يسلم من التناقض والامتناع والابتذال . . .
شرح
( وقوله : الملبس ) صفة للتقديم والتأخير ؛ لأنهما شئ واحد ( قوله : وأن تكون الألفاظ إلخ ) إنما ظهر في محل الإضمار وعبّر بالألفاظ دون المواضع ؛ لأنه لو أضمر لعاد الضمير على المواضع الثلاثة فيفيد الكلام اشتراط تقاربها بعضها من بعض وليس مرادا ، بل المراد تقارب ألفاظ كل منها ، تأمل ( قوله : متقاربة ) أي : متشابهة ( قوله : في الجزالة ) هي ضد الركاكة ( قوله : والمتانة ) أي القوة وهو تفسير لما قبله ( قوله : والرقّة ) هي ضد الغلظ ( قوله : والسلاسة ) أي : السهولة وهو تفسير أيضا لما قبله ( قوله : من غير أن يكتسى إلخ ) تفسير لما قبله ولو قال : بأن لا يكتسى إلخ لكان أوضح ( قوله : اللفظ الشريف ) أي لاشتماله على المحسّنات البديعية ( قوله : المعنى السخيف ) أي : الذي لا فائدة فيه للسامع لعدم مطابقته للحال ( قوله : أو على العكس ) الأولى حذف على أي : يكتسى اللفظ السخيف المعنى الشريف ( قوله : بل يصاغان صياغة تناسب وتلاؤم ) بأن يكون كل من اللفظ والمعنى شريفا ، وشرف اللفظ باشتماله على المحسنات ، وشرف المعنى بمطابقته للحال ، وحاصل هذه الجملة المفسر بها حسن السبك أن يكون اللفظ لا شئ فيه يخل بالفصاحة ولا ابتذال فيه مطابقا لما يقتضيه الحال خاليا معناه عن التعقيد ؛ وذلك لأن جزالة اللفظ ورقته وسلاسته ترجع لنفى ابتذاله وتنافره وكون المعنى شريفا واللفظ شريفا يرجعان للمطابقة مع السلامة مما يحل بالفصاحة ( قوله : وأصح معنى ) أي : أزيد في صحة المعنى فبرعاية الزيادة المذكورة كان من هذا الباب وإلا فصحة المعنى لا بد منها في كل شئ ( قوله : بأن يسلم ) أي : المعنى من التناقض وزيادة صحة المعنى تحصل بسلامة المعنى من التناقض أي : من إيهام التناقض وإلا فالسلامة من التناقض واجب لا مستحسن ، وكذا يقال فيما بعد ( قوله : والامتناع ) أي : والسلامة من الامتناع أي :
البطلان بأن يكون المعنى باطلا ، وهذا لازم لما قبله ( قوله : والابتذال ) أي : وسلامة المعنى