في الروضة إذا وقع فيها متتبعا لما يونقه أي يعجبه ( في ثلاثة مواضع من كلامه حتى تكون ) تلك المواضع الثلاثة ( أعذب لفظا ) بأن تكون في غاية البعد عن التنافر والثقل ( وأحسن سبكا ) بأن تكون في غاية البعد عن التعقيد والتقديم والتأخير الملبس ، . . .
شرح
الكلام ليأتي به فيها ( قوله : في الروضة ) هي البستان ( قوله : إذا وقع فيها ) أي : إذا كان حالّا فيها متتبعا أي : طالبا وناظرا لما يونقه ( قوله : حتى تكون ) أي : لأجل أن تكون فحتى تعليلية ( قوله : أعذب لفظا ) أي : من غيرها وهذا متعلق بالمفردات كما يدل عليه قوله بأن تكون إلخ ( وقوله : وأحسن سبكا ) متعلق بالمركبات ؛ لأن التعقيد لا يكون إلا فيها ( قوله : بأن تكون في غاية البعد ) هذا تفسير مراد وكذا ما بعده وإلا فعذوبة اللفظ تتناول حسن السبك وصحة المعنى وحسن السبك يتناول عذوبة اللفظ وصحة المعنى ، وكذا صحة المعنى تتناول عذوبة اللفظ وحسن السبك ، فربما يتراءى التكرار في كلام المصنف ، فحمل الشارح كلّا من الثلاثة على محمل ، وإنما خص أعذبية اللفظ بالكون في غاية البعد عن التنافر واستثقال الطبع ؛ لأن العذب الحسى يقابله حسّا ما ينافر الطبع ويثقل عليه ، فناسب تخصيصه بهذا المعنى ( قوله : والثقل ) عطف تفسير أو عطف سبب على مسبب ، وأورد على الشارح أن الاحتراز عن التنافر والثقل من الحسن الذاتي الحاصل بعلم المعاني ، وحينئذ فتكون رعاية الحسن في هذه المواضع الثلاثة من رعاية الحسن الذاتي ، فلا يكون هذا الحسن من البديع ، فلا يكون هذا الفصل من الخاتمة التي هي من البديع ، وأجيب بأن البعد عن التنافر والثقل يبحث عنه في علم المعاني ، وغاية البعد عن ذلك يبحث عنه في علم البديع ، والشارح قال بأن تكون في غاية البعد إلخ ، والغاية أمر زائد محسن وأورد عليه أنه كان عليه أن يزيد الغاية في البعد عن مخالفة القياس ففي كلامه قصور ، وأجيب بأن الباء بمعنى الكاف كما وقع ذلك في كلام كثير من الأفاضل كالنووى ( قوله : بأن تكون في غاية البعد عن التعقيد ) أي : اللفظي .
( قوله : والتقديم والتأخير الملبس ) هذا كناية عن ضعف التأليف ، وعطفه على ما قبله من عطف السبب على المسبب ؛ لأن ضعف التأليف سبب في التعقيد اللفظي