[ فصل ] [ في حسن الابتداء والتخلص والانتهاء ]
من الخاتمة في حسن الابتداء والتخلص والانتهاء ( ينبغي للمتكلم ) شاعرا كان أو كاتبا ( أن يتأنق ) أي يتتبع الآنق الأحسن يقال : تأنق . . .
شرح
الجار التي مع خالته في إبل جساس فأبصرها كليب وعرف أنها ليست من إبل جساس ، فرماها بسهم فأبطل ضرعها ، فرجعت حتى بركت بفناء جساس وضرعها يشخب دما ولبنا فصاحت البسوس : وا ذلاه وا غربتاه . فقال جساس : اسكتى يا حرة واللّه لأعقرن فحلا هو أعز على أهله منها ، فلم يزل جساس يتوقع غرة كليب حتى خرج وبعد عن الحي فركب جساس فرسه وأخذ رمحه ولحقه فرماه في ظهره فسقط كليب ، فوقف جساس عنده فقال له كليب : يا جساس أغثني بشربة ماء . فقال له جسّاس : تركت الماء وراءك ، ثم ولى عنه فأتاه بعده عمرو بن الحارث حتى وصل إليه فقال : يا عمرو أغثني بشربة ماء فنزل عمرو إليه من على فرسه وأجهز عليه أي : قتله . فقيل : المستجير بعمرو . . البيت وإليه يشير قول الشاعر : لعمرو مع الرمضاء إلخ ، ونشبت الحرب بين بكر وتغلب أربعين سنة كلها لتغلب على بكر أي : أن قبيلة كليب التي هي تغلب كانت لها الغلبة على قبيلة جساس التي هي بكر في تلك المدة ، ولذا قيل في المثل : " أشأم من البسوس " ، وأصل المثل المشهور وهو سد كليب في الناقة هذه القصة ، ومن هذا يعلم أن عمرا غير جساس ، وكليب : اسم شخص وهو ابن ربيعة وأخو الزير المهلهل الطاهر وخال امرئ القيس ، وكان كليب أعز الناس في العرب بلغ من عزه أنه لا يجير تغلبىّ ولا يكرم رجلا ولا يحمى حمى إلا بإذنه ، وإذا جلس لا يمرّ أحد بين يديه إجلالا له .
[ فصل ] : ( قوله : من الخاتمة ) إنما كان ذلك الفصل من الخاتمة من جهة أن كلّا اشتمل على محسن غير ذاتي ( قوله : أو كاتبا ) المراد به الناثر ؛ لأنه المقابل للشاعر ( قوله : أي تتبع الآنق ) بكسر النون والمد كما ذكره بعضهم وبفتح النون والقصر كما صرح به بعضهم ( قوله : الأحسن ) تفسير لما قبله فهو على حذف أي : التفسيرية والمراد الأحسن من الكلام ، والمراد بتتبعه لأحسن الكلام في هذه المواضع الثلاثة اجتهاده في طلب أحسن