تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
( كقوله :
فو اللّه ما أدرى أأحلام نائم * ألّمت بنا أم كان في الركب يوشع « 1 »
وصف لحوقه بالأحبة المرتحلين وطلوع شمس وجه الحبيب من جانب الخدر في ظلمة الليل ثم استعظم ذلك واستغرب . . .
شرح
الكلام المشار في فحواه للقصة وكذا ترك مثال التلميح في النظم للمثل ( قوله : كقوله ) أي : قول الشاعر وهو أبو تمام ، وقبل البيت المذكور :لحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى * قلوبا عهدنا طيرها وهي وقّع فردّت علينا الشمس والليل راغم * بشمس لهم من جانب الخدر تطلع نضا ضوءها صبغ الدّجنّة وانطوى * لبهجتها ثوب السماء المجزّعفو اللّه ما أدرى إلخ والضمير في أخراهم ولهم للأحبة المرتحلين ، وإن لم يجر لهم ذكر في اللفظ ، وحوّم الهوى قلوبا أي : جعلها دائرة حول الحبيبة ، يقال : حام الطير على الماء : دار حوله وحوّمه جعله يحوم وطير القلوب ما يختلج فيها من الخواطر ووقّع جمع واقع أي : والحال أن تلك الطيور ساكنة غير متحركة ، والمراد بالشمس الأول الحقيقي ادعاء أي : المحبوبة المدعى أنها شمس حقيقة ، والراغم : الذليل ، وذلة الليل بمجىء الشمس أي : طلعت علينا شمس الحبيب قهرا عن ليل الهجر ، والباء في قوله : بشمس : للتجريد ، فجرد من الشمس شمسا أخرى ظهرت لهم من جانب الخدر أي : الهودج ونضا بمعنى أذهب والصبغ اللون والدجنة الظلمة أي : أزال ضوءها لون الظلمة والمراد بثوب السماء المجزّع النجوم وانطواؤها خفاؤها بالضوء أي : وخفيت النجوم التي هي ثوب السماء المجزّع لبهجتها ، والضمير في ضوءها وبهجتها للشمس الطالعة من الخدر المجزع ذو اللونين ؛ لأن لون السماء غير لون الكواكب ، والأحلام - جمع حلم بالضم : ما يراه النائم في النوم ( قوله : وصف ) أي : ذكر ( وقوله : وطلوع شمس ) إلخ أي : وجه الحبيب الشبيه بالشمس ( قوله : ثم استعظم ذلك ) أي : طلوع شمس وجه الحبيب من جانب الخدر في الليل حتى كأنه لا يمكن
هامش
( 1 ) البيت لأبي تمام ، في قصيدة يمدح فيها أبا سعيد الثغري .