تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
بالتفسير الذي سبق ( ما يختص باسم المقابلة ) وإن جعله السكاكى وغيره قسما برأسه من المحسنات المعنوية ( وهو أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر ، ثم ) يؤتى ( بما يقابل ذلك ) المذكور من المعنيين المتوافقين ، أو المعاني المتوافقة ( على الترتيب ) فيدخل في الطباق لأنه جمع بين معنيين متقابلين في الجملة ( والمراد بالتوافق خلاف التقابل ) حتى لا يشترط أن يكونا . . .
شرح
إنما أخره عن الملحق ؛ لأنه قسم برأسه عند الغير ، فناسب تأخيره عن الأول وملحقاته ، وإنما نبه على دخوله تنبيها على أن من جعله قسما مستقلّا من البديعيات المعنوية فقد غفل ( قوله : بالتفسير الذي سبق ) أي وهو الجمع بين أمرين متقابلين ولو في الجملة . ( قوله : ودخل فيه إلخ ) ( قوله : وإن جعله إلخ ) الواو للحال ( قوله : متوافقين ) أي غير متقابلين ( قوله : على الترتيب ) أي يكون ما يؤتى به ثانيا مسوقا على ترتيب ما أتى به أولا ، بحيث يكون الأول للأول والثاني للثاني ( قوله : فيدخل في الطباق ) أي : إنما دخل هذا النوع المسمى بالمقابلة في الطباق لأنه جمع بين معنيين متقابلين في الجملة - أي على وجه مخصوص دون آخر - إذ ليس التقابل بين كل اثنين من المعاني التي ذكرت ، ألا ترى أنه لا تقابل بين الضحك والقلة ولا بين البكاء والكثرة في المثال الآتي ، وإن كان فيه مقابلة بين الضحك والبكاء والقلة والكثرة ، أي وحيث كان في المقابلة جمع بين معنيين متقابلين في الجملة كانت طباقا ، فالصدق تعريفه عليها . قال العلامة عبد الحكيم : لا يخفى أن في الطباق حصول التوافق بعد التنافي ، ولذا سمى بالطباق ، وفي المقابلة حصول التنافي بعد التوافق ، ولذا سمى بالمقابلة وفي كليهما إيراد المعنيين بصورة غريبة فكل منهما محسن بانفراده ، واستلزام أحدهما للآخر لا يقتضى دخوله فيه ، فالحق مع السكاكى في جعله المقابلة قسما مستقلّا من البديعيات المعنوية ( قوله : والمراد إلخ ) جواب عما يقال أن جعل المقابلة داخلة في الطباق دون مراعاة النظير تحكم ؛ لأنه كما يصدق عليها باعتبار جمع المتقابلين تعريف الطباق يصدق عليها باعتبار جمع المتوافقين تعريف مراعاة النظير ، فأجاب بقوله : والمراد بالتوافق في قولنا في تعريف المقابلة : أن يؤتى بمعنيين متوافقين إلخ