متناسبين ، أو متماثلين ؛ فمقابلة الاثنين بالاثنين ( نحو :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
) « 1 »
أتى بالضحك والقلة المتوافقين ثم البكاء والكثرة المتماثلين لهما .
( و ) مقابلة الثلاثة بالثلاثة ( نحو قوله :
شرح
عدم التقابل وعدم التنافي ، فيشمل المتناسبين كما يأتي في مراعاة النظير ، ولذلك توجد المقابلة معه ، ويشمل المتماثلين في أصل الحقيقة مع عدم التناسب في المفهوم كمصدوق القائم والإنسان ، ويشمل الخلافيين كالإنسان والطائر وكالضحك والقلة ، فإنهما غير متماثلين وغير متناسبين ، فلما لم يشترط في المقابلة تماثل المعنيين ولا تناسبهما - بخلاف مراعاة النظير فإنه يشترط فيها ذلك - جعلت داخلة في الطباق باعتبار جمع المتقابلين ولم تجعل داخلة في مراعاة النظير باعتبار جمع المتوافقين . قال في الأطول : وهذا المراد وإن رجح دخول المقابلة في الطباق ، لكن لا ينفى كون بعضها من مراعاة النظير ؛ لأنه كما لا يشترط في المقابلة التناسب لم يشترط عدمه . اه .
( قوله : متناسبين ) أي : بينهما مناسبة وإن اختلفا ماصدقا ومفهوما : كالشمس والقمر والعبد والفقير ( وقوله : أو متماثلين ) أي : في أصل الحقيقة وإن اختلفا مفهوما فقط كإنسان وقائم ( قوله : المتماثلين لهما ) كذا في نسخة ، وفي أخرى المتقابلين لهما ، والأولى أظهر بقرينة قوله لهما وإن كانت الثانية صحيحة أيضا ؛ لأن المراد المتقابلين بالنسبة لهما - فتأمل .
وحاصله أنه أتى بالضحك والقلة وهما متوافقان ثم بالبكاء والكثرة وهما متوافقان أيضا ، وقابل الأول من الطرف الثاني - وهو البكاء - بالأول من الطرف الأول - وهو الضحك - وقابل الثاني من الطرف الثاني - وهو الكثرة - بالثاني من الطرف الأول - وهو القلة ( قوله : نحو قوله ) « 2 » أي : قول الشاعر وهو أبو دلامة بضم الدال على وزن ثمامة
هامش
( 1 ) التوبة : 82 .
( 2 ) لأبى دلامة في الإيضاح 341 ، والعمدة 2 / 17 ، والإشارات 63 ، ومعاهد التنصيص 2 / 207 .