تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
كقول الأفوه : وترى الطير على آثارنا ، رأى عين ) يعنى عيانا ( ثقة ) حال أي : واثقة ومفعول له مما يتضمنه قوله : على آثارنا أي كائنة على آثارنا لوثوقها ( أن ستمار ) أي ستطعم من لحوم من نقتلهم ( وقول أبى تمام : وقد ظلّلت ) أي ألقى عليه الظل وصارت ذوات ظل ( عقبان أعلامه ضحى ، بعقبان طير . . .
شرح
يكون من الظاهر ؛ لأن المأخوذ حينئذ ولو قل لا لبس فيه ، بخلاف أخذ البعض مع تزيينه بما أضيف فإن ذلك يخرجه عن سنن الاتباع إلى الابتداع ، فكأنه مستأنف فيخفى . ( قوله : « 1 » وترى الطير على آثارنا رأى عين ) أي : وتبصر الطير وراءنا تابعة لنا معاينة - كذا قال اليعقوبي ، قال في الأطول : الآثار : جمع أثر بمعنى العلم أي : مستعلية على أعلامنا متوقعة فوقها فتكون الأعلام مظللة بها ، وإنما أكد قوله ترى بقوله رأى عين ؛ لئلا يتوهم أنها بحيث ترى لمن أمعن النظر بتكلف لبعدها ، ولئلا يتوهم أن المعنى أنها لما تبعتنا كأنها رئيت ولو لم تر لبعدها ؛ لأنه يقال : ترى فلانا يفعل كذا بمعنى أنه يفعله وهو بحيث يرى في فعله لولا المانع ( قوله : حال ) أي : من الطير بناء على أن المصدر بمعنى اسم الفاعل ( قوله : مما يتضمنه ) أي : من العامل الذي يتضمنه المجرور الذي هو قوله على آثارنا ، وعلى هذا الاحتمال فقوله : ثقة أن ستمار جواب لسؤال مقدر ، إذ كأنه قيل : لماذا كانت الطيور على آثارنا تابعة لنا ؟ فقيل : كانت على آثارنا وتبعتنا لوثوقها بأنها ستمار أي : ستطعم الميرة أي : الطعام أي : لحوم من نقتلهم ( قوله « 2 » : ظلّلت ) هو بالبناء للمفعول ، وعقبان أعلامه نائب الفاعل ، والعقبان بكسر أوله : جمع عقاب ، وإضافته للأعلام من إضافة المشبه به للمشبه أي : ظللت أعلامه الشبيهة بالعقبان في تلونها وفخامتها ؛ لأن الأعلام بمعنى الرايات فيها ألوان مختلفة كالعقبان ، وقال الخلخالى : الإضافة حقيقية على معنى اللام ، والمراد بعقبان الأعلام الصور المعمولة من ذهب أو غيره على هيئة عقبان الطير الموضوعة على رأس العلم بمعنى الراية ، وهذا يتوقف على أن تلك الصور التي وضعت على رأس الأعلام صنعت على هيئة العقبان ولم يثبت ( قوله : بعقبان طير )
هامش
( 1 ) للأفوه الأزدي في الإشارات ص 314 ، وعقود الجمان 2 / 180 والإيضاح ص 358 . ( 2 ) لأبى تمام في ديوانه ص 233 ، والإشارات ص 314 .