لكن كل منهما باعتبار الآخر ولهذا قالوا : الأحسن في هذا النوع أن يبيّن السبب .
[ ومنه : أخذ بعض المعنى مع تحسينه ببعض الإضافات ] :
( ومنه ) أي من غير الظاهر ( أن يؤخذ بعض المعنى ويضاف إليه ما يحسنه
شرح
نقيض معنى بيت أبى الشيص أي : لأنه جعل اللوم في المحبوب محبوبا ( قوله : لكن كل منهما باعتبار ) أي : لكن كل من كراهة الملامة وحبها باعتبار غير الاعتبار الآخر ، فمحبة اللوم في البيت الأول من حيث اشتمال اللوم على ذكر المحبوب وهذا محبوب له ، وكراهته في الثاني من حيث صدوره من الأعداء والصادر منهم يكون مبغوضا ، وأشار الشارح بهذا الاستدراك إلى أن التناقض بين معنى البيتين المذكورين بحسب الظاهر ، وفي الحقيقة لا تناقض بينهما أصلا لاختلاف في السبب في كل ( قوله : ولهذا ) أي : لأجل أن كلّا من المعنيين باعتبار ( قوله : في هذا النوع ) أي : نوع القلب ( وقوله : أن يبيّن ) أي :
الشاعر السبب كما في البيتين المذكورين ، فإن الأول علل حب الملامة بحبه لذكره ، والثاني علل كراهيته لها بكونها تصدر من الأعداء ، وإنما كان الأحسن في هذا النوع بيان السبب لأجل أن يعلم أن التناقض ليس بحسب الحقيقة ، بل بحسب الصورة - كذا قال يس ، وقال العلامة اليعقوبي : إنما كان الأحسن في هذا النوع بيان السبب ، بل لا بد فيه من بيانه ؛ لأنه إذا لم يبينه كان مدعيا للنقض من غير بينة وهو غير مسموع فلو قال هنا : أأحبه وأحب فيه ملامة كان دعوى لعدم المحبة بلا دليل وذلك لا يفيد ، فهذا النوع أخرج لباب المعارضة والإبطال وهو يفتقر لدليل التصحيح فلا بد منه في الطرفين .
[ ومنه : أخذ بعض المعنى مع تحسينه ببعض الإضافات ] : ( قوله : أن يؤخذ بعض المعنى ويضاف إليه ما يحسنه ) أي : أن يؤخذ بعض المعنى من الكلام الأول ويترك البعض الآخر ثم لا يقتصر في الكلام الثاني على بعض المعنى المأخوذ من الأول ، بل يضاف لذلك البعض المأخوذ ما يحسنه من المعاني ومفهوم هذا الكلام أنه إذا لم يضف إليه شئ أصلا كان من الظاهر ؛ لأن مجرد أخذ المعنى من الأول كلّا كان أو بعضا لا لبس فيه ، فيعد من الظاهر ، وكذا إذا أضيف إليه ما لا يحسنه من الزيادة فإنه