( فأشرقت الدّماء عليهم * محمرة فكأنهم لم يسلبوا )
أي لأن الدماء المشرقة كانت بمنزلة ثياب لهم ( وقول أبى الطيب : يبس النجيع عليه ) أي على السيف ( وهو مجرد ، عن غمده فكأنما هو مغمد ) لأن الدم اليابس بمنزلة غمد له فنقل المعنى من القتلى والجرحى إلى السيف .
[ ومنه : أن يكون معنى الثاني أشمل ] :
( ومنه ) أي من غير الظاهر ( أن يكون معنى الثاني أشمل ) من معنى الأول كقول جرير :
إذا غضبت عليك بنو تميم * وجدت النّاس كلّهم غضابا « 1 »
لأنهم يقومون مقام كلهم . . .
شرح
لموصوف آخر ، كنقله ستر الدم من القتلى إلى السيف في المثال الذي ذكره المصنف ، أو يكون المعنى مدحا فينقل للهجاء أو الرثاء أو العكس .
( قوله : « 2 » فأشرقت الدماء عليهم ) أي : فظهرت الدماء عليهم ملابسة لإشراق شعاع الشمس ، وأتى بقوله محمرة ؛ لنفى ما يتوهم من غلبة الإشراق عليها حتى صارت بلون البياض ( قوله : فكأنهم لم يسلبوا ) أي : فلما ستروا الدماء بعد سلبهم صاروا كأنهم لم يسلبوا ؛ لأن الدماء المشرقة عليهم سارت ساترة لهم كاللباس المعلوم ، وهذا البيت هو المنقول عنه المعنى وبيت أبى الطيب الآتي هو المنقول فيه المعنى ( قوله : النجيع ) هو الدم المائل إلى سواد ( قوله : وهو مجرد إلخ ) أي : والحال أن السيف خارج من غمده ( قوله :
فكأنما هو مغمد ) أي : فصار السيف لما ستره النجيع الذي له شبه بلون الغمد كأنه مغمد أي : مجعول في الغمد ( قوله : فنقل المعنى ) أي : وهو ستر الدم كاللباس من القتلى إلى السيف أي : لأنه في البيت الأول وصفهم بأن الدماء سترتهم كاللباس ، ونقل هذا المعنى لموصوف آخر وهو السيف فوصفه بأنه ستره الدم كستر الغم .
[ ومنه : أن يكون معنى الثاني أشمل ] : ( قوله : أشمل ) أي : أجمع ( قوله : لأنهم ) أي : بنى تميم ( وقوله : يقومون مقام كلهم ) أي :
هامش
( 1 ) من قول جرير . في ديوانه ص 78 ، والإشارات ص 313 .
( 2 ) البيت للبحترى في الإيضاح ص 357 وشرح المرشدى على عقود الجمان ( 2 / 180 ) والتنبيهات والإشارات ص 313 .