تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
واعلم أنه يجوز في تشابه المعنيين اختلاف البيتين : تشبيبا ومديحا وهجاء وافتخارا ونحو ذلك فإن الشاعر الحاذق إذا قصد إلى المعنى المختلس لينظمه احتال في إخفائه فغيره عن لفظه ونوعه ووزنه وقافيته وإلى هذا أشار بقوله .

[ ومنه : النقل ] :

( ومنه ) أي من غير الظاهر ( أن ينقل المعنى إلى محل آخر كقول البحتري : سلبوا ) أي ثيابهم . . .
شرح
أي : رمح ( وقوله : خضاب ) أي : صنع الحناء ، والبيت الأول أي : بيت جرير هو المأخوذ منه بيت أبى الطيب هو الثاني المأخوذ ، والبيتان متشابهان في المعنى من جهة إفادة كل منهما ، أن الرجال لهم من الضعف مثل ما للنساء ، إلا أن الأول أفاد التساوي والثاني أتى بأداة التشبيه والأول عبر عن النساء بذوات الخمار وعن الرجال بذوي العمامة ، والثاني عبر عن النساء بذوات الخضاب وعن الرجال بذوي القناة في أكفّهم ، والأول أيضا جعل ذلك التساوي علّة لعدم منعهم تناول الحوائج منهم بخلاف الثاني ( قوله : واعلم إلخ ) هذا دخول على كلام المصنف الآتي ( قوله : اختلاف البيتين إلخ ) فيجوز أن يكون أحد البيتين تغزلا والآخر مديحا أو هجاء أو افتخارا أو رثاء ( قوله : تشبيبا ) التشبيب ذكر أوصاف المرأة بالجمال وفي بعض النسخ نسيبا يقال نسب ينسب بكسر سين المضارع إذا تشبب بامرأة أي : تغزل بها ووصفها بالجمال ، والمراد هنا من الأمرين ذكر أوصاف المحبوب مطلقا ذكرا أو أنثى ( قوله : ونحو ذلك ) أي : ويجوز اختلافهما بنحو ذلك كالاختلاف في الوزن أو القافية ( قوله : المختلس ) أي الذي اختلسه وأخذه من كلام غيره ( قوله : فغيره عن لفظه ونوعه ) أي فغير لفظه وصرفه عن نوعه كالمدح أو الذم أو الافتخار أو الرثاء أو الغزل . ( قوله : وإلى هذا أشار بقوله ) أي : وإلى هذا القسم وهو نقل المعنى من نوع من هذه الأنواع لنوع آخر أشار إلخ ، ووجه الإشارة أنه ذكر أنه ينقل المعنى إلى محل آخر وهذا صادق بأن ينقله من التشبيب إلى أحد المذكورات . [ ومنه : النقل ] : ( قوله : أن ينقل المعنى إلى محل آخر ) بأن يكون المعنى وصفا وينقل من موصوف