تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
نحو
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
« 1 » أو قرينته ( الثالثة نحو
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ . ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ
« 2 » من التصلية ( ولا يحسن أن يولى قرينة ) أي أن يؤتى بعد قرينة بقرينة أخرى ( أقصر منها ) قصرا ( كثيرا ) لأن السجع قد استوفى أمده في الأول بطوله فإذا جاء الثاني أقصر منه كثيرا يبقى الإنسان عند سماعه كمن يريد الانتهاء إلى غاية فيعثر دونها ، وإنما قال كثيرا احترازا عن قوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ . أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ
« 3 » . . .
شرح
والطول المتفاحش بالزيادة على الثلث ومحل القبح إذا وقعت الطويلة بعد فقرة واحدة أما لو كانت بعد فقرتين فأكثر لا يقبح ، لأن الأوليين حينئذ بمثابة واحدة ( قوله :وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى) أي : فهاتان قرينتان والثانية أكثر في الكلمات من الأولى فهي أطول منها ( قوله :خُذُوهُ فَغُلُّوهُ) هما قرينتان متساويتان في أن كلا منها كلمة واحدة ولا عبرة بحرف الفاء المأتى به للترتيب في كون الثانية من كلمتين ، وأما قوله( ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ )فهو قرينة ثالثة وهي أطول من كل مما قبلها ، وقول المصنف : أو قرينته الثالثة عطف بأو إشارة إلى أنه في مرتبة ما قبله . ( قوله : من التصلية ) أي : الإحراق بالنار ( قوله : ولا يحسن أن يولى إلخ ) أي : بأن تكون قرينة طويلة ، والقرينة التي بعدها قصيرة قصرا كثيرا بالنسبة إليها سواء كانت القصيرة ثانية بالنظر لأصل الكلام أو ثالثة أو رابعة ، وذلك كما لو قيل خاطبني خليلي وشفاني بكلامه الذي هو كالجوهر النفيس فاقتنيت به أحسن تنفيس ( قوله : أمده ) أي غايته ( قوله : فيعثر دونها ) أي : فيقع قبل الوصول إليها ، لأن السمع يطلب أمدا مثل الأولى أو قريبا منها ، فإذا سمع القصير كثير فاجأه خلاف ما يترقب وهو مما يستقبح ( قول : احتراز إلخ ) أي : فإن زيادة الأولى على الثانية إنما هو بكلمتين الأولى تسع كلمات بهمزة الاستفهام وحرف الجر والثانية ست كلمات وهذا غير مضر إذ المضر إنما
هامش
( 1 ) النجم : 2 ، 1 . ( 2 ) الحاقة : 31 ، 30 . ( 3 ) الفيل : 2 ، 1 .