مما لا ضرر له فيه وهذا مما يكون الملحق الآخر اشتقاقا في حشو المصراع الأول ( وقوله « 1 » : لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ، والعذب ) من الماء ( يهجر للإفراط في الخصر ) أي في البرودة يعنى أن بعدى عنكم لكثرة إنعامكم على وقد توهم بعضهم أن هذا المثال مكرر حيث كان اللفظ الآخر في حشو المصراع الأول كما في البيت الذي قبله ولم يعرف أن اللفظين في البيت السابق مما يجمعهما الاشتقاق وفي هذا البيت مما يجمعهما شبه الاشتقاق . . .
شرح
إلى غيره بالطريق الأولى ( قوله : مما لا ضرر له فيه ) أي : وإنما ضرره على غيره ( قوله :
وهذا مما يكون الملحق الآخر اشتقاقا ) أي : هذا المثال من أمثلة القسم الذي يكون فيه اللفظان المتقابلان ملحقين بالمتجانسين من جهة الاشتقاق وأحدهما في العجز والملحق الآخر في حشو المصراع الأول ، وإنما كانا ملحقين من جهة الاشتقاق ؛ لأن يخزن وخزان يرجعان لأصل واحد وهو الخزن فهما مشتقان منه .
( قوله : وقوله لو اختصرتم ) أي : قول الشاعر وهو أبو العلاء المعرى ، وقوله لو اختصرتم من الإحسان أي : لو تركتم كثرة الإحسان ولم تبالغوا فيه ، بل أتيتم بما يعتدل منه زرتكم لكن أكثرتم من الإحسان فهجرتكم لتلك الكثرة ولا غرابة في هجران ما يستحسن لخروجه عن حد الاعتدال ، لأن الماء العذب يهجر للإفراط في الصفة المستحسنة منه وهي الخصر أي : برودته ( قوله : في الخصر ) بالخاء المعجمة والصاد المهملة المفتوحتين البرد ، وأما بفتح الخاء وكسر الصاد : فهو البارد ( قوله : يعنى أن بعدى عنكم لكثرة إنعامكم على ) فقد عجزت عن الشكر فأنا أستحيى من الإتيان إليكم من غير قيام بحق الشكر فهو مدح لهم ، ويحتمل أن المراد ذمهم أي : إنهم أكثروا في الإحسان حتى تحقق منهم جعلهم ذلك في غير محله سفها فهجرهم لأفعالهم السفيهة فهذا يشبه أن يكون من التوجيه وفي البيت حسن التعليل ( قوله : وفي هذا البيت مما يجمعهما شبه الاشتقاق ) أي : لأنه يتبادر في بادئ الرأي أن اختصرتم ، والخصر من مادة
هامش
( 1 ) للمعرى في سر الفصاحة ص 267 ، والمصباح ص 114 .