وبناء فعلة يدل على الاعتياد ( أوفى الوسط نحو
ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
« 1 » وفي عدم تقارب الفاء والميم نظر فإنهما شفويتان . . .
شرح
والطعن فيها : تفسير ( قوله : وبناء فعلة ) أي : بضم الفاء وفتح العين ( قوله : يدل على الاعتياد ) أي فلا يقال : فلان ضحكة ولا لعبة ، إلا لمن كان ملازما لذلك بحيث صار عادة له ، إلا لمن وقع منه ذلك في الجملة ، والشاهد في همزة ولمزة فإن بينهما جناسا لاحقا ؛ لأن الهاء واللام متباينان ومتباعدان في المخرج ؛ لأن الهاء من أقصى الحلق واللام من طرف اللسان ووقعا في أول اللفظين المتجانسين .
( قوله : تفرحون ) أي : تتكبرون في الأرض ( وقوله : تمرحون ) أي : تتوسعون في الفرح ، فالمرح : نهاية الفرح ، والشاهد في تفرحون وتمرحون فإن بينهما جناسا لاحقا على ما قال المصنف ؛ لتباين الفاء والميم وتباعدهما في المخرج ( قوله : وفي عدم إلخ ) حاصله أن كون الجناس الذي في هذه الآية لاحقا فيه ؛ لأن التقارب في المخرج بين الفاء والميم موجود ؛ لأنهما شفويتان ؛ غاية الأمر أن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الأسنان والميم من ظاهر الشفتين ولا يخرجهما ذلك عن كونهما شفويتين ، وحينئذ فالجناس في هذه الآية مضارع لا لاحق وقد أجاب بعضهم : بأن المراد من تقارب المخرج هنا قصر المسافة بين المخرجين وليس بين مخرجى الفاء والميم تقارب بهذا المعنى ؛ لأن الميم من ظاهر الشفتين والفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الأسنان وأنت خبير بأن هذا الجواب يدل على عدم اتحاد مخرجهما لا على طول السمافة بينهما ، فالأولى لأجل هذا البحث أن يمثل بقوله تعالى :وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ . وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ« 2 » فإن الهاء والدال متباينان ومتباعدان في المخرج ؛ فإن الهاء : من أقصى الحلق ، والدال من اللسان مع أصول الأسنان .
هامش
( 1 ) غافر : 75 .
( 2 ) العاديات : 7 ، 8 .