تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
( كقوله « 1 » لم يحك ) أي لم يشابه ( نائلك ) أي عطاءك ( السحاب وإنّما ، حمّت به ) أي صارت محمومة بسبب نائلك وتفوقه عليها ( فصبيبها الرّحضاء ) أي فالمصبوب من السحاب هو عرق الحمى فنزول المطر من السحاب صفة ثابتة لا يظهر لها في العادة علة . . .
شرح
لكن تارة تظهر لنا تلك العلة ، وتارة تخفى لما تقرر أن الشئ لا يكون إلا لحكمة وعلة تقتضيه أما على المذهب الباطل من رعاية الحكمة وجوبا فظاهر ، وأما على المذهب الصحيح فالقادر المختار وصف نفسه بالحكيم فهو يرتب الأمور على الحكم تفضلا وإحسانا منه ( قوله : كقوله ) أي : الشاعر وهو أبو الطيب المتنبي ( قوله : السحاب ) أي : عطاء السحاب وإنما قدرنا ذلك المضاف ؛ لأن المناسب أن يشبه عطاء السحاب بنيل الممدوح أي : أن عطاء السحاب لا يشابه عطاءك في الكثرة ولا في الصدور عن الاختيار ولا في وقوعه موقعه ؛ لأن السحاب لا اختيار لها في نزول المطر وآثار نيلها بالنسبة لآثار عطائه واقعة في غير موقعها ، ويفهم من عدم مشابهة النائلين أن السحاب لا يشابهه في عطائه فكأنه قيل : لا يشابهك السحاب في عطائك والسحاب قيل جمع سحابة ، وقيل اسم جنس ( قوله : وإنما حمّت به ) لما كان يتوهم أن كثرة أمطار السحاب سببه طلبها مشابهة الممدوح في الإعطاء دفع ذلك بقوله وإنما إلخ أي : ليس كثرة أمطار السحاب لطلبها مشابهتك ؛ لأنها أيست من ذلك لما رأته من غزير عطائك وإنما صارت محمومة بسبب غيرتها من عدم مشابهة نائلها لنائلك وتفوق نائلك على نائلها أي : فوقانه وعلوه عليه في الكم والكيف ، فالماء المصبوب من السحاب هو العرق الناشئ من الحمى التي أصابتها بسبب غيرتها فقول الشارح : بسبب نائلك أي : بسبب تغيظها وغيرتها من عدم مشابهة نائلها لنائلك ( وقوله : وتفوقه ) أي : علوه عليها أي : وتفوق عطائك على السحاب أي : على عطائها . ( قوله : فصبيبها ) أي : المطر المصبوب أي : النازل منه الرّحضاء أي : من أجل الرّحضاء أي : الحمى التي أصابتها بسبب غيرتها ( قوله : فنزول المطر من السحاب )
هامش
( 1 ) البيت للمتنبى في ديوانه ، والرّحضاء : عرق الحمى .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 109 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي