أن أرباب المعقول يطلقون الاعتباري على ما يقابل الحقيقي ولو كان الأمر كما توهم لوجب أن يكون جميع اعتبارات العقل غير مطابق للواقع ( وهو أربعة أضرب ؛ لأن الصفة ) التي ادعى لها علة مناسبة ( إما ثابتة قصد بيان علتها أو غير ثابتة أريد إثباتها والأولى إما ألا يظهر لها في العادة علة ) وإن كانت لا تخلو في الواقع عن علة . . .
شرح
لا يكون إلا غير حقيقي ، إذ الاعتباري ما لا وجود له في الخارج ، والحقيقي ما له وجود في الخارج وحينئذ فالاعتبارى لا يكون إلا غير حقيقي .
قال الشارح : وهذا الاعتراض غلط نشأ مما سمعه من أرباب المعقول حيث يطلقون الاعتباري على مقابل الحقيقي مريدين بالاعتباري ما لا وجود له في الخارج ، بالحقيقي ما له وجود في الخارج ، ففهم أن المراد بالاعتبار : الأمر الاعتباري ، وأن المراد بقوله غير حقيقي أي : غير موجود في الخارج ، فاعترض ، ونحن نقول : المراد بالاعتبار هنا نظر العقل لا كون الشئ اعتباريّا أي : لا وجود له والمراد بالحقيقي ما طابق الواقع لا كون الشئ موجودا في الخارج ولا شك أن ما نظر له العقل تارة يكون حقيقيّا أي :
مطابقا للواقع وتارة لا يكون حقيقيّا ، وحينئذ فقول المصنف : باعتبار لطيف لا يغنى عن قوله : غير حقيقي ( قوله : أن أرباب المعقول ) بدل مما سمع ( قوله : ولو كان الأمر كما توهم ) أي : من أن الاعتباري لا يكون إلا غير حقيقي أي لا وجود له ( قوله : لوجب أن يكون إلخ ) أي : واللازم باطل ؛ لأن المنظور فيه بعضه مطابق للواقع وبعضه غير مطابق للواقع ، وإذا بطل اللازم بطل الملزوم .
( قوله : وهو ) أي : حسن التعليل أربعة أضرب أي : باعتبار الصفة ، وأما العلة في الجميع فهي غير مطابقة للواقع ( قوله : إما ثابتة ) أي : في نفسها وقصد بما أتى به بيان علتها بحسب الدعوى لا بحسب الواقع ؛ لأنها بحسبه ليست علة لأن الفرض أنها غير مطابقة للواقع ( قوله : أو غير ثابتة ) أي : في نفسها ( وقوله : أريد إثباتها ) أي : بما أتى به من العلة المناسبة ( قوله : إما ألا يظهر لها في العادة علة ) أي : غير التي أريد بيانها ( قوله :
وإن كانت لا تخلو في الواقع عن العلة ) أي : لأن كل حكم لا يخلو عن العلة في الواقع ،