تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
أي لا يكون ما اعتبر علة لهذا الوصف علة له في الواقع كما إذا قلت : قتل فلان أعاديه لدفع ضررهم فإنه ليس في شئ من حسن التعليل وما قيل من أن هذا الوصف أعنى غير حقيقي ليس بمفيد هاهنا ؛ لأن الاعتبار لا يكون إلا غير حقيقي فغلط ومنشؤه ما سمع . . .
شرح
وفيه أن الذي يوصف بكونه حقيقيّا ، أو غير حقيقي الأمر المعتبر لا الاعتبار ، وأجيب بأن الضمير في قوله : غير حقيقي أي : هو راجع للاعتبار بمعنى المعتبر على طريق الاستخدام كما أشار لذلك الشارح بقوله أي : لا يكون ما اعتبر إلخ ، والمراد بالحقيقي ما كان علة في الواقع سواء كان أمرا اعتباريّا أو موجود في الخارج ، وغير الحقيقي ما كان غير مطابق للواقع بمعنى أنه ليس علة في نفس الأمر ، بل اعتبر بوجه يتخيل به كونه صحيحا كان ذلك المعتبر أمرا اعتباريّا أو موجودا في الخارج . ( قوله : أي لا يكون إلخ ) أي : يجب أن يكون ما اعتبر من العلة المناسبة لها الوصف غير مطابقة للواقع بمعنى : أنها ليست علة له في نفس الأمر ، بل اعتبر كونها علة بوجه يتخيل به كون التعليل صحيحا ، فلو كانت تلك العلة التي اعتبرت مناسبة للوصف حقيقة أي : علة له في نفس الأمر ، لم يكن ذلك من محسنات الكلام لعدم التصرف فيه فإن قيل : كون الاعتبار لطيفا إنما يكون بكون العلة غير مطابقة للواقع في التعليل إذ بذلك يثبت لطفه ؛ لأن جعل ما ليس بواقع واقعا على وجه لا ينكر ولا يمج هو الاعتبار اللطيف ، وحينئذ فلا حاجة لقوله غير حقيقي أي : غير مطابق ؛ لأن ذلك هو معنى كون المعتبر لطيفا قلنا : حصر لطف الاعتبار في كون العلة غير مطابقة للواقع ممنوع ، إذ لا يجوز في اعتبار العلة المناسبة للوصف أن يكون لطيفا أي : دقيقا حسنا ويكون مطابقا وما يكون من البديع يشترط فيه ألا يطابق فلذا وصفه بقوله : غير حقيقي ( قوله : علة له في الواقع ) خبر يكون ( قوله : كما إذا قلت إلخ ) هذا التمثيل للمنفى ( قوله : فإنه ليس في شئ ) أي : في مرتبة من مراتب حسن التعليل ؛ لأن دفع الضرر علة في الواقع لقتل الأعادى ( قوله : وما قيل ) مبتدأ خبره قوله : فغلط ، وحاصله أن بعض الشراح اعترض على المصنف ، فقال : الأولى إسقاط قوله : غير حقيقي ؛ لأن قوله : باعتبار لطيف يغنى عنه ؛ لأن الأمر الاعتباري