تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
كقوله :
أسكر بالأمس إن عزمت على * الشّرب غدا إن ذا من العجب

[ المذهب الكلامي ] :

ومنه ) أي ومن المعنوي ( المذهب الكلامي . . .
شرح
يمنعه من غير الصدق ( قوله « 1 » : أسكر بالأمس إن عزمت على الشرب ) هذا مبالغة في شغفه بالشرب فادعى أن شغفه بالشرب وصل لحالة هي أنه يسكر بالأمس عند عزمه على الشرب غدا ، ولا شك أن سكره بالأمس عند عزمه على الشرب غدا محال إن أريد بالسكر ما يترتب على الشرب وهو المقصود هنا ، ولكن لما أتى بالكلام على سبيل الهزل أي : لمجرد تحسين المجالس والتضاحك على سبيل الخلاعة أي : عدم مبالاته بقبيح ينهى عنه كان ذلك الغلو مقبولا ؛ لأن ما يوجب التضاحك من المحال لا يعد صاحبه موصوفا بنقيصة الكذب عرفا ، وإنما لم يقبل الغلو الخارج عن المسوغ ؛ لأنه كذب محض ، والكذب بلا مسوغ نقيصة عند جميع العقلاء ، إن قلت : هذا الكلام نفس الهزل فكيف يقال : أخرج مخرج الهزل ؟ قلت : الهزل أعم مما يكون من هذا الباب ، وخروج الخاص مخرج العام بمعنى مجيئه موصوفا بما في العام لوجوده فيه صحيح ( قوله : إن ذا ) أي : سكره بالأمس إذا عزم على الشرب غدا من العجب ، أكد كونه من العجب مع أنه لا شبهة في كونه عجبا ، لأنه حكم على الأمر المحقق المشار له بقوله : ذا والحكم عليه ولو بكونه من العجب مما ينكر لإنكار وجود ذلك الأمر - قاله في الأطول . [ المذهب الكلامي ] : ( قوله : وهو إيراد حجة للمطلوب ) اللام بمعنى على متعلقة بحجة ( وقوله : على طريقة أهل الكلام ) متعلق بإيراد ، واعلم أن إيراد الحجة للمطلوب متعلق بأداء أصل المعنى وكونها على طريقة أهل الكلام من المحسنات المعنوية ؛ لأن المحاورة لا تتوقف على كونها على طريقتهم وإن كان مرجعه لذلك - قاله عبد الحكيم .
هامش
( 1 ) أورده بلا عزو محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 279 ، شرح المرشدى 2 / 101 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 100 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي