تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وهو إيراد حجة للمطلوب على طريقة أهل الكلام ) وهو أن تكون بعد تسليم المقدمات مستلزمه للمطلوب ( نحو
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
) « 1 » واللازم وهو فساد السماوات والأرض باطل ؛ لأن المراد به خروجهما عن النظام الذي هما عليه فكذا الملزوم وهو تعدد الآلهة وهذه الملازمة من المشهورات الصادقة التي يكتفى بها . . .
شرح
وحاصله أن المحسن هو كون الدليل على طريق أهل الكلام بأن يؤتى به على صورة قياس استثنائي أو اقتراني يكون بعد تسليم مقدماته مستلزما للمطلوب ، وأما إيراد حجة ودليل للمطلوب لا على طريقة أهل الكلام فليس محسنا ، لكن الذي ذكره العلامة اليعقوبي أن المراد بكون الحجة على طريقة أهل الكلام صحة أخذ المقدمات من المأتى به على صورة الدليل الاقترانى أو الاستثنائي لا وجود تلك الصورة بالفعل ، بل صحة وجودها من قوة الكلام في الجملة كافية كما يؤخذ من الأمثلة انتهى ( قوله : وهو ) أي : كونها على طريقة أهل الكلام ( وقوله : أن تكون ) بالتاء المثناة فوق أي : الحجة بعد تسليم مقدماتها ، وفي بعض النسخ أن يكون بالياء التحتية والتذكير باعتبار كون الحجة بمعنى الدليل والبرهان ( قوله : مستلزمه للمطلوب ) أي : استلزاما عقليّا أو عاديّا والاستلزام العقلي غير مشترط هنا ( قوله : بعد تسليم المقدمات ) أي : الموجودة بالفعل على صورة القياس أو المأخوذة من الكلام المأتى به ( قوله :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا) أي : لو كان في السماء والأرض آلهة غير اللّه لفسدتا وهذا إشارة لقياس استثنائي ذكر شرطيته وحذف منه الاستثنائية والمطلوب لظهورهما أي : لكن وجود الفساد باطل بالمشاهدة فبطل الملزوم وهو تعدد الإله ، وقد أشار الشارح لذلك بقوله واللازم أي : لوجود آلهة غير اللّه باطل فكذا الملزوم ( قوله : لأن المراد به ) أي : بفسادهما ( وقوله : خروجهما عن النظام ) أي : وهذا النظام محقق مشاهد ( وقوله : فكذا الملزوم ) أي : باطل . ( قوله : وهذه الملازمة ) أي : ملازمة الفساد لتعدد الآلهة من الأمور المشهورة الصادقة بحسب العرف فقد تقرر في عرف الناس أن المملكة إذا كان فيها ملكان لم تستمر ، بل تفسد .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 .