تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
( كقوله :
الضّاربين بكلّ أبيض مخذم * ( والطاعنين مجامع الأضغان )
المخذم : القاطع ، والضغن : الحقد ، ومجامع الأضغان : معنى واحد كناية عن القلوب . ( ومنها ما هو مجموع معان ) . . .
شرح
جعلناه كناية غير الصفة وغير النسبة ، إذ هو ذات الموصوف وإنما اشترط في الصفة المكنى بها الاختصاص ولو بأسباب خارجة لما علمت أن الأعم لا يشعر بالأخص ، وإنما يستلزم المطلوب ما يختص به بحيث لا يكون أعم لوجوده في غيره ( قوله : كقوله الضاربين إلخ ) « 1 » قال في شرح الشواهد : لا أعلم قائله ( قوله : بكل أبيض ) أي : بكل سيف أبيض والضاربين نصب على المدح أي : أمدح الضاربين بكل سيف أبيض مخذم أي : قاطع والمخذم بضم الميم وكسر الذال المعجمة وبينهما خاء ساكنة - ا . ه حفني . ( قوله : والطاعنين ) أي : وأمدح الطاعنين أي : الضاربين بالرمح مجامع الأضغان فمجامع الأضغان كناية عن القلوب كأنه يقول : والطاعنين قلوب الأقران لأجل إخراج أرواحهم بسرعة ومجامع الأضغان معنى واحد إذ ليس أجساما ملتئمة وإن كان لفظه جمعا وذلك المعنى صفة معنوية مختصة بالقلوب ؛ لأن مدلولها جمع الأضغان ، ولا شك أن هذا المعنى مختص بالقلوب ، إذ لا تجتمع الأضغان في غيرها ، فإن قلت إن مصدوق قولنا : مجمع الضغن هو القلب وإطلاق اللفظ على مصدوقه حقيقة فليس هذا من الكناية قلت : إن مجامع وإن كان مشتقا لم يرد منه الذات الموصوفة بالصفة ، بل المراد منه خصوص الصفة وهي جمع الضغن ، وهذه لا تطعن ، وحينئذ فيكون الشاعر أطلق الصفة التي هي لازم وأراد محلها وهو الموصوف كناية ( قوله : ومجامع الأضغان معنى واحد ) أي : أن المضاف والمضاف إليه دال على معنى واحد وهو جمع الأضغان وهو مختص بالقلب ، فيصح أن يكنى به عنه ، وأما مجامع وحده فالمعنى الدال عليه وهو الجمع غير مختص بالقلب ( قوله : ومنها ما هو ) أي : قسم هو مجموع معان وفي بعض النسخ ما هي أي : كناية هي مجموع معان أي هي لفظ دال على مجموع معان بأن تكون تلك
هامش
( 1 ) انظر معاهد التنصيص ص 26 ، الموازنة ص 279 ، الإشارات ص 240 .